على ثرى الهوان أعداءه واهانه .
فقد قال في بعض تصانيفه الذي خالف فيه طائفة المشّائين : الصور المعلّقة الّتي شاهدتها انا ، وشاهدها جمع عظيم من أهل دربند ، ليست هي مثل افلاطن ، فان مثله نورانيّة ، وهي ظلمانيّة ، فهذه اذن تكون كالظلّ لها .
والصور الكلية المعقولة ، ويسمّى بالوجود الذهني ، وهذا معلوم علما وجدانيا من النّفس والهيولى ، وقد عرفت البرهان على ثبوتها .
فهذه هي الموجودات السّتة الكلّية الموجودة في العالم الرّوحانى .
ويحتمل عقلا ان يكون بين كلّ واحد من هذه الأنواع وبين ما علاه وأدناه ، أنواع اخر لا يشبه ما فوقه وتحته ، متفاوتة في الصفاء والكدورة واللطافة والكثافة ، كما هو بين الأنواع المحسوسة من المرجان والنخلة ( م 51 پ ) . والقرد على ما ستعرفه . ولا نعرفه نحن مفصلا ، على ما قال ، تعالى :
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
،
وَنُنْشِئَكُمْ
(
a
79 )
فِي ما لا تَعْلَمُونَ
،
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ،
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
،
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً »
، إلى غير ذلك من الرموز والإشارات . وقد جاء في بعض الأحاديث ان كل يوم يفيض من عين ( 35 ر ) شمس الجود ملائكة لا يحصى عددهم الا اللّه ، يطوفون حول العرش ، ويدخلون البيت المعمور ، ويخرجون منه ، لا يعودون اليه ابدا .
ونظير هذا مشاهد في المحسوسات . فان الفيض متى تناثر ، يكون وبلا وطلّا وجاما ورطلا . فبقدر استعداده يقبل الحياة والادراك والعقل والعلم ، سواء كان في عالم الحسّ أو في عالم العقل . كلا نمدّ هؤلاء وهؤلاء . اى دائرتى العقل والحس ودارى الملك والملكوت ، من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا .
وكلّ واحد من الكلّيات السّتة تنقسم اقساما شتّى وأنواعا جمّة . امّا الهيولى ، فإلى الفلكي والعنصري ، وهكذا بحسب كلّ فلك وعنصر هيولى . والصور الكلّية بحسب الموجودات كلّها متناهيها وغير متناهيها (
b
79 ) .
وكذا المثل والصّور العقليّة ، إذ هي كالقوالب القوابل التي تفرغ فيها هذه الأنواع الكثيفة والأجناس الغليظة الطلسمية .