يدلّ على هذين النّوعين (
b
77 ) من الموجودات ( م 50 پ ) الشريفة . فهذا طريقة أصحاب البرهان .
واما أصحاب العيان الّذين هم فوق أرباب البرهان ، الّذين هم فوق أهل الايمان ، إذ هم أهل التّصديق باللّسان ، المسمّون مسلمين ، وفوقهم المصدّقون بالجنان الآتون بعمل الأركان ، المسمّون أتقياء ، وهم أهل البرهان .
وفوقهم أصحاب العرفان والعيان وأهل الايقان والاحسان ، يعبدون اللّه كأنهم يرونه ، على ما أشار إلى هذه المراتب الحديث المشهور عن النّبىّ ، عليه السّلام ، عند استكشاف جبرئيل ، عليه السّلام ، عن أحوال هؤلاء عنه ، صلّى اللّه عليه وسلّم .
هم الذين سبقوا كلّ غاية ، ووصلوا إلى كل نهاية ، هم أساطين الحكمة ، وفحول الفلسفة . قد انكشف لهم عند تجرّد هم من العوائق الرديّة والعلائق الدنيّة ، وتبتّلهم إلى اللّه الواجب الواهب كلّ مواهب ، الذي هو عالم الغيب ، فلا يظهر على غيبه أحدا ، الا من ارتضى من رسول . صرّح بأنّه يطلع على غيبه ( 34 پ ) من ارتضى من رسله ، حتّى لا يهجس في خاطرك ، (
a
78 ) وتختلج في وهمك وسوسة قصور فهمك عن قوله ، تعالى :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ ، لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
. فان هذه الآية كانت حاصرة لعلم الغيب فيه ، جل جلاله ، بناء على نفيه عن غيره ، واثباته له . اما في الآية المتقدمة اثبات لا علام الغيب لغيره ، بتعليمه ايّاه واطلاعه عليه ، ولا منافاة بينهما .
فالروح الفائض بلا شح وجعد كفّ وقول افّ وتفّ ، هو بالأفق الاعلى ( م 51 ر ) المبين ، ما هو على الغيب بضنين .
وجود موجودات عقلية غير هاذين مترتّبة في الصفاء والنقاء والثبات والبقاء بعضها بعد بعض على هذا الترتيب : 1 - العقل ، ب - النفس ، ج - المثل كأنها ظل النّفس .
وقد شاهدها جمع من أساطين الحكمة مثل أفلاطون الكبير ذي الأيد والنّور والبحر المسجور وهي المشهورة بالمثل الأفلاطونية . د - الصور المعلّقة كأنها ظل المثل .
وهذه قد اخبر عن وجودها الشيخ الإمام الفاضل والحبر الهمام الكامل الشهاب الثاقب والنجم (
b
78 ) الواقب محمود بن محمد السهروردي ، أنار اللّه برهانه ، واكبّ