تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فعله لا عن شئ يكون منحصرا في العقل « 1 » ؛ فهو أوّل المخلوقات والموجودات . وهو بفاعله يكون فاعلا للهيولي بالذات ، والهيولى لمّا كانت قابلة للصورة الجسمية ومقتضية وموجبة لها بذاتها ، كان جاعلها جاعلا للصورة أيضا بجعله إيّاها بتلك الجهة التي يكون جاعلا لها بالضرورة . فجاعل الصورة أيضا هو العقل من الجهة التي يكون جاعلا للهيولي ، لكن يكون جاعلا للهيولي « 2 » بالذات وللصورة بجعله إيّاها . / 88
B
44 / لمّا كان جاعلا للهيولي بالذات كان عقلا بالذات ، و [ لمّا كان ] جاعلا للصورة بجعلها كان نفسا بالعرض . فالعقل نفس بالعرض والنفس عقل بالذات ، وهما ليستا « 3 » بحقيقتين مختلفتين « 4 » بل حقيقة واحدة كانت عقلا بالذات ونفسا بالعرض . والأعراض الذاتية أيضا لمّا كانت لازمة للموضوعات ومجعولة بجعلها كان فاعلها فاعل الموضوعات من الجهة التي كان فاعلا لها بعينها ، لكن يكون فاعلا للموضوعات أوّلا وبالذات ، ولأعراضها وأحوالها بفعلها . لمّا كان فاعلا للموضوعات بالذات كان نفسا بالذات ، و [ لمّا كان ] فاعلا لأعراضها بفعلها كان طبعا بالعرض . فالنفس طبع بالعرض والطبع نفس بالذات ، والنفس والطبع أيضا ليسا « 5 » بحقيقتين مختلفتين « 6 » بالذات ، بل تلك الحقيقة التي كانت عقلا بالذات كانت بعينها نفسا وطبعا
هامش
( 1 ) . اعلم أنّ العقل لا يقبل العدم بوجه من الوجوه ؛ أي ليس بقابل للعدم مطلقا - لا بالنظر إلى ذاته ولا إلى غير ذاته لأنّ - عدمه بأىّ وجه كان يتوقّف على عدم علّته ، وعدم علّته مستحيل من جميع الوجوه . فعدمه أيضا يستحيل من جميع الوجوه ، وما يستحيل عدمه من جميع الوجوه فهو ليس بقابل للعدم مطلقا - لا بالنظر إلى ذاته ولا إلى غير ذاته - بل لو لم يتوقّف عدمه بوجه من الوجوه على عدم علّته لا يستحيل عدمه ويكون هو قابلا للعدم بذلك الوجه ، وليس كذلك . لأنّ عدمه بأىّ وجه كان يكون لعدم علّته بالضرورة - سواء كان بالنظر إلى ذاته أو إلى غير ذاته - فعدم العقل بأىّ وجه كان موقوف على المحال ، والموقوف على المحال محال . فعدم العقل محال من جميع الوجوه ، ووجوده ضروري من جميع الجهات . « منه رحمه اللّه تعالى » [ ( ج ) : - رحمه اللّه تعالى ] .
( 2 ) . ( ج ) : - لكن يكون جاعلا للهيولي .
( 3 ) . ( ج ) و ( د ) : ليسا .
( 4 ) . ( ج ) : مختلفين .
( 5 ) . ( ج ) و ( د ) : ليسا .
( 6 ) . ( ج ) : - مختلفين .
دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 81 | مير قوام الدين محمد رازى تهرانى