قابله - كما علمت في موضعه - وليس للعقل قابل ، وفاعله ليس بكثير أيضا لا بالذات ولا بالعرض .
فالعقل ليس بكثير بالذات لا بالأنواع ولا بالأشخاص ، بل حقيقة واحدة وشخص واحد بالذات ، وكثير بالأنواع والأشخاص بكثرة الجسم بها .
وفعله بالذات أيضا ليس بكثير بالأنواع والأشخاص بالضرورة . / 92
B
46 / لأنّ فعله أوّلا هو الهيولى وليس للهيولي قابل ، وفاعلها هو العقل ، والعقل ليس بكثير بالذات .
ففعله أيضا ليس بكثير بالذات ، بل هو أيضا كثير بكثرة الجسم .
وكذلك النفس والطبع ليس ولا واحد منهما بكثير بالذات . إذ ليس لهما قابل بالذات وفاعلهما هو فاعل العقل ، وفاعل العقل لا يكون كثيرا مطلقا . فهما أيضا ليسا بكثير بالذات ، لكن لمّا تكثّر فعلهما بتكثّر المادّة والموضوع ، تكثّر ذاتهما أيضا بتكثّر فعلهما بالأنواع والأشخاص بالعرض .
والهيولى أيضا لمّا كانت علّة لكون الجسم ، والجسم كثير بالذات ؛ فهي أيضا كثيرة بكثرته بالأنواع والأشخاص .
بالجملة : العقل واحد بالذات بفاعله الذي هو واحد بذاته وكثير بكثرة الجسم ، وكذا النفس والطبع والهيولى أيضا واحدة بالذات بفاعلها الذي هو العقل ؛ وكثيرة بكثرة الجسم ، والجسم من حيث هو مكمّم كثير بالذات ، والكمّ كثير بذاته ؛ أي منشأ لكثرة ما يتّصف به وهو لا يتّصف بها إلّا بالعرض . فإنّ الجسمانيات مطلقا - سواء كانت صورا أو أعراضا - تكون وحدتها وكثرتها بوحدة الجسم وكثرته ، والجسم واحد بهيولاه ، وهو بذلك الاعتبار شخص واحد لا ثاني له ، كما لا ثاني للعقل والهيولى . / 93
A
47 /
وهو كلّ بالنسبة إلى أجزائه بما هو شخص مكمّم ، وكلّى بالنسبة إلى جزئياته من حيث الطبيعة والذات مع قطع النظر عن الشخصية والكمّية .
فالعقل والنفس والطبع وكذا الهيولى أيضا يكون كلّ واحد منها كلّا وكلّيا وكثيرا بالأجزاء والجزئيات بالعرض وباعتبار الجسم ، وهو من حيث هو كلّ وجزء قابل