تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لم يكن في نفسه ناقصا حتّى يصير بما يقتضى ويوجب ذاته تامّا وكاملا ، بل كلّ تمام وكامل يكون منه وبه تماما وكاملا ، وهو في ذاته فوق التمام ، وله نسبة واحدة إلى جميع الأشياء ، وللأشياء باختلاف ذواتها ومراتبها نسب مختلفة إليه . وإذا علمت هذا فاعلم أنّ المعلول الأوّل يجب أن لا يكون عن شئ لا ذاته ولا فعله . لأنّ ما يكون عن شئ ذاته أو فعله لم يكن ذلك الشيء فعله بالضرورة . فإنّ ذاته أو فعله يكون موقوفا على وجود ذلك الشيء بالذات ، فكيف يمكن أن يكون ذلك الشيء فعله ؟ ! فهو إمّا مقدّم عليه أو يكون معه بالذات ؛ ولا يمكن أن يكون معه بالذات . إذ الفاعل بذاته ليس بكثير ولا ذو أجزاء مطلقا - كما علمت - فيكون مقدّما عليه بالذات . فذلك الشيء هو المعلول الأوّل لا هذا ، وقد فرض أنّه هذا . فالمعلول الأوّل يجب أن لا يكون ذاته وفعله عن شئ ، وما لا يكون ذاته وفعله عن شئ هو العقل . فالمعلول الأوّل هو العقل . إذ النفس والطبع وإن كان ذاتهما لا عن شئ ، لكن فعلهما عن شئ . لأنّ فعل النفس أوّلا يكون عن / 87
A
44 / مادّة وفيها ، وفعل الطبع يكون أوّلا عن موضوع وفيه . والهيولى أيضا وإن كان ذاتها لا عن شئ ، لكن ليس لها فعل بالضرورة ، ولا يمكن أن يكون فاعلة لا بالذات ولا بالعرض . لأنّها قابلة بذاتها ، وما كان قابلا بذاته يستحيل أن يكون فاعلا لمقبوله لا بالذات ولا بالعرض « 1 » . لأنّ مقبوله يكون مجعولا من جاعله بجعله « 2 » من الجهة التي يكون جاعلا له بعينها - كما علمت - فالقابل بذاته لو كان فاعلا لمقبوله بالذات أو بالعرض لكان فاعلا لنفسه بالذات ، والشيء لم يكن فاعلا لنفسه بالضرورة لا بالذات ولا بالعرض . فالهيولى الأولى ليست بفاعلة مطلقا ، والمعلول الأوّل يجب أن يكون فاعلا لما دونه بالذات . فهي أيضا لا يمكن صدورها أوّلا . فما كان ذاته و
هامش
( 1 ) . ( ج ) : - لأنّها قابلة بذاتها . . . . ولا بالعرض .
( 2 ) . ( ج ) : بحصة .