بالعرض ، كانت نفسا أوّلا وطبعا ثانيا . إذ المادّة ما لم تتصوّر لم تكن موضوعة ، والعقل أيضا ما لم يكن نفسا لم يكن طبعا .
وتلك الحقيقة لمّا كانت فاعلة للهيولي بالذات كانت عقلا بالذات ، و [ لمّا كانت ] فاعلة للصورة والعرض بفعلها كانت نفسا وطبعا بالعرض ؛ وبتلك الجهة التي بها فاعلة للهيولي بعينها كانت فاعلة لهما بالضرورة . إذ القابل والمقبول بالذات يمتنع / 89
A
45 / وجود كلّ واحد منهما بدون صاحبه - كما علمت - وفاعل العقل أيضا بتلك الجهة التي كان فاعلا له بعينها كان فاعلا للنفس والطبع بالضرورة على الترتيب الذي قلنا .
وإذا سمعت هذا وعلمته فاسمع واعلم أيضا أنّ العقل يكون بذاته معلولا ومفعولا وبفاعله يكون علّة وفاعلا للهيولي بالذات ، وهو باعتبار الإمكان والوجوب الذاتي يمتنع أن يكون فاعلا لأمر ، بل ليس ولا واحد من الممكنات يمكن أن يكون فاعلا لأمر باعتبار الإمكان والوجوب - كانا ذاتيّين أم لا ، بالذات أو بالعرض - إذ الممكن من حيث هو ممكن قابل ؛ والقابل من حيث هو قابل يستحيل أن يكون فاعلا لا لمقبوله ولا لأمر آخر .
ولا يمكن أيضا أن يكون العقل باعتبار التعقّل والإدراك فاعلا لأمر إلّا بالعرض لأنّه بالذات يكون فاعلا بفاعله ، وباعتبار آخر إن قيل له فاعل يكون بالعرض والمجاز « 1 » .
لأنّه من جميع الوجوه ممكن وقابل إلّا الوجه الذي يكون له بفاعله ؛ وهو بذلك الوجه يكون فاعلا وبغيره لا يكون إلّا قابلا ، والقابل بما هو قابل إن قيل له فاعل فبالمجاز .
وأيضا : العقل بعد الخلق يدرك الخلق ويدرك نفسه ، ويصير عارفا بخالقه ، لا قبله في مرتبة الأمر ؛ ومعرفة الخلق بخالقه / 90
B
45 / يكون بعد معرفة خالقه به ، كما علمنا الأشياء وأنفسنا وعرفنا خالقنا وخالقها ؛ والشاهد عليه « كنت كنزا مخفيا » « 2 » وغيره من
هامش
( 1 ) . ( ج ) و ( د ) : بالمجاز .
( 2 ) . « كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكلى أعرف » . بحار الأنوار ، ج 87 ، ص 199 ، س 3 وص 344 ، س 16 .