الأخبار الصحيحة ؛ وهذا الكلام وإن كان خارجا عن قانون البرهان لكن أفاد في هذا المقام ما يفيده البرهان .
بالجملة : العقل لا يمكن أن يكون فاعلا لأمرين أو أمور ليس ولا واحد منها متقدّما على صاحبه بالذات ، بل كانت معا بالذات . إذ العقل يكون فاعلا بفاعله ، وفاعله لا يمكن أن يكون كثيرا بوجه من الوجوه ؛ وفي العقل أيضا لم تكن جهات غير مرتّبة حتّى كان بكلّ جهة فاعلا لأمر . لأنّها تستند « 1 » إلى فواعل كثيرة غير مرتّبة ؛ وفاعل العقل ليس بكثير بالضرورة ؛ فالعقل لا يمكن أن يكون فاعلا لأمور كثيرة غير مترتّبة بالضرورة ، بل كلّ ما كان فاعلا بالذات - سواء كان بذاته أو بغيره - لا يمكن أن يكون فاعلا لأمور كثيرة غير مترتّبة . إذ الفاعل بذاته لمّا لم يكن كثيرا لا بالذات ولا بالعرض لم يكن فاعلا أوّلا لأمور غير مترتّبة بالضرورة .
والفاعل بغيره لمّا كان بذاته وصفاته مفعولا وبفاعله يكون فاعلا ، لم يكن أيضا فاعلا لأمور غير مترتّبة . لأنّه لو كان كذلك لكان له إمّا / 91
A
46 / فواعل كثيرة غير مترتّبة أو جهات غير مترتّبة ؛ والجهات أيضا تستند « 2 » إلى فواعل كثيرة ؛ وهذا يستلزم كثرة الفاعل بذاته ، وهو ليس بكثير بالضرورة .
فلا فاعل بالذات يكون فاعلا للأمور غير مترتّبة إلّا ما كان فعله بالذات في مادّة أو بتوسّطها . فإنّه قد يتكثّر فعله بتكثّر المادّة ، كما يتكثّر ذاته بتكثّرها ، وهو في نفسه - مع قطع النظر عنها - لم يكن كثيرا لا ذاته ولا فعله . إذ الكثير بالذات هو المادّة باعتبار الكمّية ، وغيرها لم يكن كثيرا إلّا بها ؛ والمادّة أيضا مع قطع النظر عن البعد لم تكن كثيرة ولا قابلة بالذات لأمور كثيرة . لأنّ كثرة القابل أو المقبول بالذات - مع قطع النظر عن البعد - يستلزم كثرة الفاعل بذاته ، وهو لا يكون كثيرا بالضرورة .
ويلوح - ممّا قلنا - أنّ العقل لا يمكن أن يكون « 3 » كثيرا بالذات لا بالأنواع ولا بالأشخاص . لأنّ كثرة ما يمكن أن يتكثّر بالأنواع أو الأشخاص إمّا بكثرة فاعله أو بكثرة
هامش
( 1 ) . ( ج ) و ( د ) : يستند .
( 2 ) . ( ج ) و ( د ) : يستند .
( 3 ) . ( ج ) : لا يكون .