تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

فصل في ترتيب صدور الأشياء من فاعلها ورجوعها إليها

اعلم : أنّ الأشياء لمّا كانت بذواتها أصلا وفرعا ، والأصل والفرع لا يمكن أن يكونا معا بالذات في الماهيّة والوجود ؛ فيجب أن « 1 » تصدر من فاعلها بترتيب يكون ممكنا وضروريا بالنظر إلى ذواتها ، لا أنّ فاعلها وخالقها يقتضى ويوجب أوّلا و « 2 » بذاته شيئا « 3 » وبتوسّطه شيئا آخر . لأنّ ما يقتضى ويوجب أمرا بذاته إنّما يصير تامّا / 86
B
43 / وكاملا بذلك الأمر بالضرورة ، وهو في نفسه بدون ذلك الأمر كان ناقصا ؛ وخالق الأشياء وجاعلها
هامش
( 1 ) . ( ج ) : - فيجب أن .
( 2 ) . ( د ) : - و .
( 3 ) . الباري الأوّل لا يستلزم بذاته شيئا من الأشياء ولا يجب عليه بذاته فعل شئ من الأشياء ، فيكون مضطرّا في فعله . ولا يمكن عليه بذاته فعل شئ أو [ ( ج ) : و ] تركه ، فيكون محتاجا في فعله ؛ ولا يمتنع عليه بذاته فعل شئ فيكون عاجزا ، بل الوجوب والإمكان والامتناع يكون بالذات للشئ بالقياس إلى وجوده في نفسه أو بحال ما ، لا [ ( د ) : + له ] في فعله إيّاه ، وإن كان فبالعرض والمجاز [ ( د ) : بالمجاز ] . فإنّ الشيء إن كان واجبا وضروريا أن يكون في نفسه أو بحال ما بذاته أو بغيره يجعله ويوجده الباري - عزّ شأنه - البتة بمقتضى جوده ؛ وإن كان ممكنا أن يكون وأن لا يكون في نفسه أو بحال ما بذاته أو بغيره ، فله أن يفعله أو يتركه ؛ ولم يفعله ما لم يجب وترجّح وجوده [ ( ج ) : ما لم يجب ورجّح وجوده بمقتضى جوده ] . وإن امتنع وجوده في نفسه أو بحال ما بذاته أو بغيره لم يفعله البتة بمقتضى عدله ؛ وهذا معنى قدرته المطلقة واختياره المطلق . فالقادر المطلق والمختار المطلق هو الذي لا يضطرّ بذاته في فعله ولا يحتاج فيه بما سواه ولا يعجز فيه بذاته . « منه رحمه اللّه تعالى » [ ( ج ) : - رحمة اللّه تعالى ] .
دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 79 | مير قوام الدين محمد رازى تهرانى