إلى النوع .
والتي بالذات أيضا إن احتاجت في القوام إلى أمر يتقوّم به لم تكن « 1 » علّة للقوام إلّا بما يتقوّم به حتّى ينتهى إلى أمر لا يحتاج في القوام إلى ما يتقوّم به ، بل يكون قوامه بذاته ، وهذا هو الجنس العالي وهو علّة القوام بذاته ، وما تحته به يكون علّة للقوام ، سواء كان بالذات أو بالعرض .
فعلّة القوام تكون إمّا بذاتها أو بالذات أو بالعرض ، والتي تكون بذاتها كالجنس العالي ، وما يكون بالذات كالأجناس المتوسّطة ، وما يكون بالعرض كالفصول .
وعلّة كون كلّ شئ هي ما يكون الشيء كائنا عنه وواجبا به ، وما يكون الشيء كائنا عنه وواجبا به هو مادّته وصورته . فعلّة كون كلّ شئ هي مادّته وصورته ، المادّة بالذات والصورة بالعرض . لأنّ الصورة كائنة عن المادّة بالذات ، والكائن بالذات / 75
A
38 / لم يكن مبدءا للكون إلّا بالعرض . فالصورة لا تكون مبدءا للكون إلّا بالعرض ، والمادّة مبدأ للكون بالذات ، والصورة كائنة عنها وواجبة بها . لأنّها إن لم تجب « 2 » بها لا يخلو إمّا أن يجب وجودها بذاتها أو بفاعلها فقط أو بفاعلها وقابلها معا .
وعلى الأوّلين : يلزم إمكان وجود الصورة في نفسها لا مع مادّة ولا فيها .
وعلى الثالث : لم يجب وجودها بوجود كلّ واحد منهما مع قطع النظر عن صاحبه .
فحينئذ أمكن أن تكون المادّة موجودة في نفسها لا مع صورة ، وقد ثبت استحالة وجود كلّ واحد منهما لا مع صاحبه ، هذا خلف لا يمكن . فالصورة يجب وجودها بالمادّة فقط وبالفاعل تكون موجودة لا واجبة .
وأيضا : الصورة تحتاج بالذات إلى المادّة ولا يمكن أن تكون إلّا عنها وفيها ، والمادّة من حيث هي مادّة لا يمكن أن تكون علّة لقوامها ولا غاية ولا فاعلة لها بالضرورة . فتكون موجبة لها وعلّة لوجوبها بالضرورة . إذ لو لم تكن موجبة لها أيضا لم تكن الصورة مفتقرة إليها بالذات بنحو من الأنحاء . فلا يستحيل وجودها بدونها ، هذا
هامش
( 1 ) . ( د ) : لم يكن .
( 2 ) . ( ج ) و ( د ) : لم يجب .