والمحلّ أيضا إن كان مركّبا من الحالّ والمحلّ يجب وجوده بمحلّ لا يكون مركّبا من الحالّ والمحلّ ؛ وهذا هو الهيولى الأولى .
فكلّ ما كان حالّا في شئ أو مركّبا من الحالّ والمحلّ يجب وجوده بها ويتكوّن عنها بلا واسطة أو بواسطة وهي لا تتكوّن « 1 » عن شئ ، وما لا يتكوّن عن شئ لم يكن قابلا للعدم بالنظر إلى ذاته ؛ أي لا يمكن عدمه بالنظر إلى ذاته . لأنّه لو أمكن عدمه بالنسبة إلى ذاته لامتنع وجوده / 78
B
39 / بالقياس إليها . لأنّ ذاته لا يتكوّن عن شئ حتّى يصير ذلك الشيء قابلا له بعد ما لم يكن أو غير قابل بعد ما كان ؛ وفاعله لا يمكن أن يصير فاعلا بعد ما لم يكن أو غير فاعل بعد ما كان . فلو أمكن عدمه بالنظر إلى ذاته امتنع صدوره من فاعله بلا مرجّح واستحال وجوده بالنظر إلى ذاته ، وقد فرض إمكان وجوده بالنظر إليها ؛ هذا خلف لا يمكن .
وأيضا : العدم إمّا قبل الوجود وإمّا بعده ، وما لا يتكوّن عن شئ لا يمكن عدمه - لا قبل الوجود ولا بعده - بالضرورة . فلا يمكن عدمه مطلقا بالنظر إلى ذاته .
ونقول : بعبارة أخرى - لقصور أفهام الغالين في الباطل المكذّبين للحقّ - : إنّ كلّ ما لا يتكوّن عن شئ لا يمكن عدمه بالنظر إلى ذاته . لأنّه لو أمكن عدمه بالنظر إليها لما أمكن وجوده بالنظر « 2 » إليها . إذ لو أمكن وجوده لا يخلو أن يكون إمّا مع عدمه أو قبله أو بعده .
ويلزم على الأوّل إمكان اجتماع النقيضين ؛ وعلى الثاني والثالث إمكان كونه وفساده ؛ وكلّ ذلك مستحيل بالضرورة .
وأيضا : لو أمكن عدمه بذاته لأمكن عدم علّته بذاتها أو أمكن وجودها بدونه / 79
A
40 / ولا يمكن عدم علّته بذاتها ولا وجودها بدونه « 3 » بالضرورة . فلا يمكن عدم ما لا يتكوّن عن شئ بالنظر إلى ذاته ، والهيولى لا يتكوّن عن شئ . فلا يمكن عدمها بالنظر
هامش
( 1 ) . ( د ) : يتكوّن .
( 2 ) . ( ج ) : بالنسبة .
( 3 ) . ( د ) : - ولا يمكن عدم علّته بذاتها ولا وجودها بدونه .