تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله فلسفى عين الحكمة وتعليقات — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
إلى ذاتها ، وما لا يمكن عدمه بالنظر إلى ذاته يجب وجوده بذاته . فالهيولى يجب وجودها بذاتها وكانت موجودة من فاعلها لا عن شئ دائما ، وما يتكوّن عنها بلا واسطة أو بواسطة يجب وجوده بها ، ويكون موجودا من فاعلها بالضرورة ، بل كلّ ما كان قابلا للوجود بذاته لم يكن قابلا للعدم بذاته . لأنّ العدم ليس هو الوجود ولا هو لازما للوجود حتّى كان قابل الوجود بذاته قابلا للعدم بذاته ، بل العدم رفع الوجود وسلبه ، والقابل للوجود بالنظر إلى ذاته يستحيل أن يكون قابلا لرفعه وسلبه أيضا بذاته وبتلك الجهة التي يكون قابلا له بعينها . والأمور الكائنة الفاسدة التي تكون تحت الحركة والتضادّ لم تكن بذاتها قابلة لعدم نفسها ، بل إن كانت فبالعرض وباعتبار المادّة أو الموضوع . فإنّ المادّة أو الموضوع متى كان قابلا لضدّ أمر أو مخالف له كان قابلا بالعرض لعدم ذلك الأمر الذي يكون له وقابلا لوجوده بالفعل ؛ وقابلية المادّة أو الموضوع لعدم ذلك الأمر هي قابلية ذلك الأمر لعدم نفسه بالعرض . فإن كان شئ / 80
B
40 / قابلا لعدم نفسه يكون بالعرض وباعتبار المادّة أو الموضوع . وأمّا الشيء الذي لم يكن مادّة وموضوعا أو إن كان « 1 » لا يكون تحت حركة وتضادّ ، لم يكن قابلا لعدم نفسه لا بالذات ولا بالعرض . وتبيّن مما قلنا أنّه ليس ولا واحد من الموجودات قابلا لعدم نفسه بالذات كائنا أو غير كائن ، يكون في تحت الحركة والتضادّ أو لا يكون . ونعنى بالكائن في ذلك العلم ما كان وجوده عن شئ ووجوبه به ؛ والكائن بهذا المعنى يكون إمّا مكوّنا أو محدثا . [ 1 . ] والمكوّن هو ما كان وجوده عن الشيء لا بحركة ، كالأفلاك والعناصر البسيطة . [ 2 . ] والمحدث هو ما كان وجوده عن الشيء بحركة .
هامش
( 1 ) . ( ج ) و ( د ) : + و .