للصورة « 1 » ولا يصير نوعا من تلك الجهة ، بل من الجهة التي يكون بها جنسا ؛ وما لا يكون هيولى ولا مركّبا من الهيولى والصورة هو صورة فقط ؛ والصورة مطلقا لا يمكن أن تكون مادّة ومحلّا لأمر حتّى يصير بحلوله فيها متعينة وكانت نوعا .
وكذلك حال النوع بالقياس إلى ما يتشخّص ويصير به شخصا .
فالجنس لم يصر / 46
B
23 / نوعا ؛ والنوع لم يصر شخصا بحلول أمر فيهما من خارج .
والجنس أيضا لم يكن فصلا بالقوّة . فإذا صار فصلا بالفعل كان نوعا ، كما ظنّ الشيخ إذ الجنس من جهة أنّه جنس لو كان مادّة لكان فصلا بالقوّه ويصير فصلا بالفعل بحلول أمر فيه . وقد علمت أنّ الجنس من جهة أنّه جنس ليس بمادّة ولا يصير فصلا ونوعا بحلول أمر فيه ، بل الجنس متى كان موجودا كان فصلا ونوعا بالفعل إمّا بفاعله أو بقابله ؛ أي الجنس يتعيّن ويصير نوعا بفاعله أو بقابله . لأنّ الجنس إن لم يتعيّن بذاته ولا بانضمام أمر إليه « 2 » وحلوله فيه من خارج ؛ فيجب أن يتعيّن إمّا بفاعله أو بقابله . لأنّ نسبة ما لا يكون فاعلا ولا قابلا ولا حالّا في الجنس إلى ماهيّة الجنس وفصولها وأنواعها على السواء . فكونه سببا لصيرورة الجنس فصلا ونوعا دون فصل ونوع آخر ، ترجيح بلا مرجّح . فتعيّن ماهيّة الجنس إمّا بفاعله أو بقابله بالضرورة ؛ أي الجنس متى صدر عن « 3 » فاعله تعيّن بتعيّن فاعله إن لم يكن له قابل ، وإن كان فتعيّن بتعيّنه / 47
A
24 / وصار به نوعا .
وكذا النوع يتعيّن إمّا بفاعله أو بقابله على النحو المذكور . أمّا الذي يتعيّن بفاعله - كماهيّة الجوهر - فإنّها بصدورها عن الأوّل تعالى أوّلا صارت مدركة ، فكانت عقلا ؛ وبصدورها عن العقل صارت قابلة ، فكانت هيولى . لأنّ الجوهر لم يصر بذاته مدركا ، وإلّا لم يكن غير مدرك . وفي أوّل صدوره عن الأوّل لم يكن شئ إلّا الأوّل . فبالأوّل صار مدركا وبه كان عقلا . لا أنّه تعالى جعل فيه أو معه شيئا فيه أو معه صار هو مدركا ، فكان عقلا . لأنّه لا يمكن أن يكون أمر مع الجوهر بالذات ولا فيه قبل أن يصير قابلا وهيولى
هامش
( 1 ) . ( ج ) : للصور .
( 2 ) . ( ج ) : - إليه .
( 3 ) . ( ج ) : من .