فظهر « 1 » في خلال ما قلنا أنّ الجنس والفصل والنوع شئ واحد بالذات يقال له جنس وفصل ونوع بجهات شتّى . كالحيوان مثلا أمر واحد بالذات ممتاز عمّا سواه ، يقال له جنس / 41
A
21 / من حيث إنّه يمكن أن يكون إنسانا وغير إنسان ؛ وفصل من حيث إنّه شئ ذو نطق مع قطع النظر عن الحيوانية ؛ ونوع إذا اخذ ذلك الشيء حيوانا كما هو في الوجود . فالحيوان أمر واحد بالذات يكون جنسا وفصلا ونوعا بالجهات المذكورة .
والمراد بالنوع ما يتّصف بالنوعية بالقياس إلى ما تحته وهو حيوان إذا صار إنسانا ومقيسا إلى ما تحته ، والحيوان بما هو هو ليس ولا واحد منها . وكذلك حال جميع الأجناس والأنواع والفصول .
واعلم أيضا أنّ الماهيّة الموجودة إن لم يكن جنسا لم يكن فصلا ، وإن لم يكن فصلا لم يكن نوعا . كالحيوان مثلا إن لم يمكن فيه أن يكون إنسانا وفرسا لم يكن ناطقا وصاهلا ، وإن لم يكن ناطقا وصاهلا لم يكن إنسانا وفرسا .
فالجنس من حيث هو جنس مقدّم « 2 » على الفصل بما هو فصل ، وهما متقدّمان على النوع بذينك « 3 » الاعتبارين . والجنس والفصل كانا موجودين بتينك الجهتين ، ومع قطع النظر عنهما شئ واحد وموجود واحد بالذات يسمّى جنسا وفصلا ونوعا بالجهات / 42
B
21 / المذكورة . وكذلك حال النوع مع الشخص ومع ما صار به شخصا .
ونسبة الجنس والفصل إلى الحدّ كنسبتهما إلى النوع الذي هو المحدود بعينه . إذ الحدّ هو المحدود بالذات ، وتغايرهما بالوجود القولي والعيني . لأنّ الحدّ هو قول ينبئ عن ذات المحدود ، ومغايرته عنه بمحض أنّه قول ووجود قولي له ؛ وإلّا لم يكن الحدّ هو المحدود والمحدود هو الحدّ بالذات ، ولا يحمل الحدّ على المحدود ، ولا يقال عليه في جواب ما هو .
وقد علمت نسبتهما إلى النوع الذي هو المحدود فاعلم أيضا نسبتهما إلى الحدّ بتلك النسبة بعينها .
هامش
( 1 ) . ( ج ) : فيظهر .
( 2 ) . ( ج ) : يتقدّم .
( 3 ) . ( د ) : بذلك .