وليس الوضع المأخوذ في الموادّ أخصّ من الموضع ، لأنّ المقدّمة الكبرى المأخوذة في الموادّ أخصّ من الموضع ، كما تقدّم ، والوضع المأخوذ في الموادّ إمّا أخصّ من المقدّمة الكبرى المأخوذة في الموادّ وإمّا مساو « 1 » لها في العموم ، لأنّ محمول الوضع هذا الأخصّ في المقدّمة الكبرى . فهما جميعا أخصّ من محمول الوضع . ومحمول الوضع ، إمّا أخصّ من موضوع المقدّمة الكبرى وإمّا مساو له في العموم .
33 . وأمّا المساوي في العموم فأن يكون الموضوع في المقدّمة الكبرى والحدّ الأوسط في الشكل الأوّل مساويا في العموم للطرف الأصغر ، مثل أن يكون أحدهما فصل الشيء والثاني هو الشيء بعينه . مثل قولنا : كلّ حيوان حسّاس ، وكلّ حسّاس متغذّ ، فكل حيوان متغذّ . فقولنا كلّ حيوان متغذّ هو الوضع المطلوب ، وهو مساو في العموم للمقدّمة الكبرى ، وهي قولنا : كلّ حسّاس متغذّ ، وإذا كان مساويا في العموم والمقدّمة الكبرى أصغر من الموضع ، فالموضع المساوي لها في العموم أخصّ من الوضع . إلّا أنّ خصوص المقدّمة الكبرى ، بما هو نوع الوضع ، أخصّ ممّا موضوعه مساو في الموضع لموضوع المقدّمة الكبرى ، كالقول في الإنسان إنّه أخصّ من الحيوان ، بما هو نوع . ونقول في فصل الإنسان إنّه أخصّ من الحيوان بما هو مساو للإنسان ، وكذلك الضحّاك مع الإنسان هو أخصّ من الحيوان بجهتين .
وأمّا حيث يكون موضوع الوضع أخصّ من موضوع المقدّمة الكبرى ، فإذا كان نوعا له أو ما هو مساو للنوع أو أخصّ منه ، مثال ذلك أن يكون الوضع :
هل الإنسان حسّاس ، والمقدّمة الكبرى : كلّ حيوان حسّاس ، فيأتلف القياس :
كلّ إنسان حيوان ، وكلّ حيوان حسّاس ، فكلّ إنسان حسّاس . فقولنا : كلّ إنسان حسّاس ، هذا الوضع أخصّ من المقدّمة الكبرى ، لأنّ المقدّمة الكبرى عنها تكون النتيجة ، ولا ينتج إلّا ما هو داخل فيها إمّا بمساواة وإمّا بأخصّ ، ولا ينتج ما هو خارج عنه . فقد تبيّن كيف يكون الموضع كليّا وتحته الموضع المفروض .
هامش
( 1 ) في الأصل : مساوية .