ينكح ، فهذا ينكح ، لأنّ المقدّمة الكبرى في هذا كلّه إنّما تشارك الوضع باللفظ فقط ، فيخيّل فيه ما يلزم عن اللفظ ويستعمل في الكبرى .
ومن هذا قولنا : لا ينكح رجل اسمه سهيل امرأة اسمها الثريّا ، فإنّهما لا يجتمعان ، كما لا يجتمع سهيل في السماء مع الثريّا ، فيأتي من هذا التأليف في التخييل تأثير قويّ ، وهو قويّ في البرهان وفي القول الشّعريّ المخيّل .
35 . الموضع بالحقيقة هو الذي بينه وبين الوضع غيريّة في اللفظ وفي المعنى .
وأمّا قولنا : وكذلك في الكبرى الجزئيّة مع وضعها الجزئيّ ، فإنّ قولنا : كلّ إنسان حسّاس لأنّ كلّ حيوان حسّاس ، بينهما غيريّة في اللفظ والمعنى . وأمّا قولنا : كلّ مؤوف يؤتى ، لأنّ كلّ مؤوف يؤتى ، لفظ المئوف / واحد بعينه ، ومعناهما مختلف لأنّ زيدا المئوف نعت من جهة اللفظ فقط . وكذلك من يلقّب بشرّير وغبيّ من غير أن يكون كذلك . لكن يأتلف من هذه الكبرى إذا أضيف إليها ما يلزم عن هذا في الحقيقة ، مثل أن يلزم عن الشرّير أن يتجنّب ، فيكون مقدّمة كبرى : كلّ شرّير وكلّ غبيّ يتجنّب ، فيلزم لهذا تخيّل أنّ كلّ من اسمه شرّير يتجنّب . وما قاله في الارتفاع بالارتفاع بيّن ، وأمّا استنباط الأسباب بالارتفاع للارتفاع فليس يلزم ، لأنّ كثيرا من الأعراض العامّة والمساوية ، إذا ارتفعت عن شيء ارتفع عن ذلك الشيء أن يكون من « 1 » الأمور التي توجد لها تلك الأعراض . وليست الأعراض سببا فيما يجعلها أعراضا ، مثل أنّه إذا ارتفع عن شخص أن يكون مرئيّا ارتفع عنه وانتفى أن يكون إنسانا . وليس المرئيّ سببا في وجود الإنسان . وكذلك في الوجود ، فالوجود في استنباط الأسباب ، فإنّه يلزم أنّ الأمر إذا وجد يوجد بوجود شيء آخر أنّه سبب في وجود ذلك الشيء فقط ، فإنّ الجزئيّات كلّها إذا وجدت ، وجد بوجودها الأشياء العامّة لها . فإنّ الكاتب إذا وجد ، وجد بوجوده الإنسان ، وليس الكاتب سببا في وجود الإنسان .
وكذلك الإنسان في الحيوان وسائر ما ذكره في اللوازم مفهوم بتأمّل يسير .
36 . لزوم المتقابلات . التلازم في المتقابلات ، على عكس ما عليه اللزوم في
هامش
( 1 ) ساقطة في الأصل .