تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المقدّمة الكبرى التي ألّفت منها بحرف الشريطة . فقد تبيّن كيف يكون الموضع هو الوضع المطلوب بعينه في المعنى ، وإن اختلف في اللفظ . وبيّن أنّه ليس بموضع ، إذ جميع المواضع إنّما تنتج شيئا آخر اضطرارا لأنّها كذا ، فإنّما يلزم عنها قياس عامّ . والقياس بالجملة يلزم عنه شيء آخر اضطرارا ، متى تبيّن « 1 » في شيء من الأمور الجزئيّة أنّ كلّ كذا هو كذا . كقولنا : أيّ شيء كان كذا فهو كذا ، فلم يتبيّن عنه في الحقيقة ، بل إنّما تبيّن في الحقيقة بما تبيّن به قولنا : أيّ شيء كان كذا فهو كذا ، فإن كان تبيّن أيّ شيء كان كذا ، فهو كذا بنفسه ، لا عن قياس ، فبنفسه أيضا يتبيّن كلّ كذا هو كذا . وإن كان تبيّن أيّ شيء كان كذا فهو كذا بموضع من المواضع ، ففي ذلك الموضع بعينه تبيّن أنّ كلّ كذا فهو كذا . ومثاله في الجزئيّات قولنا : أيّ / شيء وجد إنسانا وجد حيوانا ، إذ كان هو عندنا بيّنا بنفسه « 2 » . فقولنا : كلّ إنسان حيوان ، بيّن أيضا بنفسه ، وإن كان يتبيّن ذلك عن موضع من المواضع ، فهو أيضا إنّما تبيّن عن ذلك الموضع بعينه ، ولم يتبيّن قولنا : كلّ إنسان حيوان ، كقولنا : أيّ شيء وجد فيه الإنسان وجد فيه الحيوان . وقد يتّفق في الأسماء المترادفة أن يؤخذ واحد منها في بيان الآخر إذا كان المعنى معروفا ، من حيث يدلّ عليه أحد الاسمين المترادفين ، ولم يقل من حيث يدلّ عليه الاسم الآخر . ويقال إنّ المعنى الذي يدلّ عليه اسم كذا هو المعنى الذي يدلّ عليه اسم كذا ، إلّا أنّه لم يدلّ في المعنى الأوّل على شيء زائد ، بل دلّ على المعنى بعينه الذي دلّ عليه الاسم الأوّل . ويتبيّن ممّا قلنا أنّ الموضع ينبغي أن يكون بالحقيقة شيئا آخر غير المطلوب ، لأنّه قياس ، والقياس يلزم عنه شيء آخر اضطرارا . واللازم عن القياس هو النتيجة المطلوبة ، عاميّة عن العامّ وجزئيّة عن الجزئيّ . وهذا أمر بيّن ، تتبينه بأقلّ تأمل . 33 . وقوله : « والموضع ينبغي أن يكون كليّا لمقدّمة تستعمل في الوضع » « 3 » . فقد تبيّن أنّ كلّ موضع فهو كلّي لمقدّمة تستعمل في بيان وضع وضع . وأراد بقوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : بين .
( 2 ) في الأصل : بسببه .
( 3 ) كتاب التحليل ، ص 103 .