« المقدّمة تستعمل في الوضع » المقدّمة الكبرى الجزئيّة المستعملة في بيان الوضع الجزئيّ ، إذ لا تستعمل مقدّمة كبرى جزئيّة إلّا في بيان وضع جزئيّ يتبيّن بها .
والدليل أنّه أراد بقوله هذا : « لمقدّمة تستعمل في الوضع » ، المقدّمة الكبرى الجزئيّة ، لأنّه بذلك حدّها ، إذ حدّ المواضع في أوّل « كتاب التحليل » بقوله :
« وهي المقدّمات الكليّة التي تستعمل جزئيّاتها مقدّمات كبرى في قياس قياس وفي صناعة صناعة » « 1 » . فقد تبيّن أنّ الموضع كلّي لمقدّمة تستعمل في الوضع . وقوله في الموضع : « ولكن كليّا تحته الوضع » ، أمّا أنّ كلّ موضع فهو كلّي ، فلا خفاء فيه ، وأمّا أنّ كلّ موضع فإنّ تحته الوضع ، فكذلك هو ، فإنّ القول يكون بحسب قول آخر ، إذا كان في ضمنه لازما عنه . فإنّا كثيرا ما نقول بحسب هذا القول أشياء كثيرة ، إذا كانت تلك الأشياء يتضمّنها القول بأن تكون لازمة عنه . فعلى هذا التأويل يكون قولنا كليّا صفة للوضع ، « وتحته الوضع » صفة أخرى تفهم على نحو ما ذكرته .
والأليق بقول أبي نصر أن يكون قوله « كليّا تحته الوضع » أي كليّا للوضع .
وفرّق بقوله : « تحت الوضع » بين الموضع إذا كان كليّا جزء المقدّمة الكبرى المستعملة في قياس وتكون المقدّمة الكبرى نوعا ، وبين الموضع إذا كان كليّا تحته الوضع ، فيكون الوضع أخصّ من / الموضع من غير أن يكون الوضع نوعا ، فإنّ الشيء يكون أخصّ ممّا هو أعمّ منه ، إمّا بأن يكون نوعا له وجزءا منه ، وإمّا بأن يكون أخصّ ممّا هو أعمّ ، بأن يكون الأخصّ مأخوذا بحال تجعله أخصّ ، من غير أن يصير بتلك الحال نوعا للعامّ . ويقال لهذا الأخصّ إنّه تحت الأعمّ ، فإنّ الإنسان نوع للحيوان وجزء منه ، والضحّاك تحت الحيوان وأخصّ منه وليس بنوع للحيوان . وكذلك الكاتب تحت الإنسان العامّ .
وقد ذكر أبو نصر في « كتاب البرهان » هذا المعنى الأعمّ والأخصّ .
والأليق في النوع الآخر أن يقال إنّه تحت الجنس العالي لأنّه ليس بنوع له ، إلّا بتوسّط أنواع أخر ، فليس بنوع أوّل ، فيقال فيه إنّه تحته .
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 95 .