تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
« فلا فرق بين أن نقول أيّ شيء ما وجد فيه المحمول وبين قولنا : كلّ ما يوجد فيه الموضوع يوجد فيه المحمول . وهذا قولنا الذي نعبّر به عن القضيّة الكليّة ، صار الموضع نفسه هو الوضع المطلوب بعينه » « 1 » . قد بيّن أبو نصر بهذا القول أنّه لا فرق بين أن نقول : أيّ شيء وجد فيه الموضوع وجد فيه / المحمول وبين قولنا : كلّ ما وجد فيه الموضوع وجد فيه المحمول . وكذلك قولنا : كلّ ما هو الموضوع فهو المحمول ، وكذلك إذا أخذت هذه المقدّمات في الموادّ فإنّه لا فرق بين قولنا : أيّ شيء وجد إنسانا وجد حيوانا ، وبين قولنا : كلّ ما وجد إنسانا وجد حيوانا ، أو كلّ إنسان فهو حيوان . فإنّ هذه كلّها ألفاظ تشترك فيما يختلف باللفظ والمعنى واحد بعينه . فإذا ألّف من الأمور العامّة مواضع كان المعنى « 2 » والوضع المطلوب العامّ ( واحدا ) « 3 » بعينه . وإذا أخذت من الجزئيّات مقدّمات كبرى كانت المقدّمة الكبرى هي النتيجة المطلوبة بعينها . مثال هذه المواضع من العامّة الكليّة قولنا : متى صحّ أيّ شيء وجد فيه الموضوع وجد فيه المحمول ، فقد صحّ كلّ ما هو الموضوع فهو المحمول . وهاتان المقدّمتان كلّ واحدة منهما هي الأخرى بعينها في المعنى ، وإذا اختلفت في اللفظ ، فإذا استثنينا المقدّم منها فقد استثنينا في المعنى الوضع بعينه ، وأنتجت الوضع بعينه . والنتيجة هي المعنى المطلوب ، فصار الموضع هو الوضع المطلوب بعينه . وكذلك في الجزئيّات المستعملة مقدّمات كبرى في الموادّ ، كقولنا : متى صحّ أيّ شيء وجد فيه الإنسان وجد فيه الحيوان ، صحّ أنّ كلّ ما هو إنسان فهو حيوان ، لكن كلّ إنسان فهو حيوان . فقد ألّفت هذه المقدّمات من شيء واحد بعينه . فإن أنتجت باستثناء الوضع ، فقد أنتجت المقدّمة الكبرى بعينها في المعنى ، وإن اختلف اللفظ . وكذلك شأن الأسماء المشتركة ، كقولنا : إن كان الحرف « 4 » حارّا فحبّ الرشاد حارّ . فإذا أنتجت لم يحصل مقدّما زائدا على المقدّمات ، لأنّ قولنا في النتيجة : إنّ حبّ الرشاد حارّ ، هو بعينه ما يفهم من
هامش
( 1 ) قارن كتاب التحليل ، ص 103 .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) الحرف هو حبّ الرشاد .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 220 | ابن باجة