تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يسخن بدنه ؟ فنجد زيدا يسخن بدنه متى اغتسل بالماء البارد أبدا ، فيحكم الذهن أنّ كلّ من يغتسل بالماء البارد يسخن بدنه ، وهذا هو خاصّ بزيد وهو موجود له أيضا بالعرض . 31 . وكثيرا ما ينتج هذا الموضع ما بالعرض ، مثل : هل الضحّاك يبيع ويشتري ؟ فنجد البيع والشراء يوجد في الحيوان بوجود الضحّاك في الحيوان ، فيلزم الذهن أنّ الضحّاك يبيع ويشتري ، وهذا بالعرض . وهذا الموضع كثير الاستعمال في الأمور . من ذلك أنّ كثيرا من الناس إذا كان ضحّاكا ، ثمّ وجد مرضا من الأمراض عندما يأخذ غذاء من الأغذية ، فإنّه يعتقد أنّ ذلك الغذاء يوجد له ذلك المرض ، ويأخذه كليّا ويتحفّظ منه ويحفظ غيره منه ، وينسب ذلك المرض إلى ذلك الغذاء ويطرح توسّط بدنه في الأمر . وهذا قد يكون بالعرض أو يكون ذلك بالإضافة إلى ذلك الإنسان خاصّة ، أو يكون ذلك اتّفق اتفاقا ، فيكون بالعرض . فإن اتّفق أن يجد ذلك مرارا يقوى عنده ذلك كاليقين ، إلّا أنّه حينئذ لم يحصل عن الوجود وحده بل حصل عن الذهن والاستقراء فقوي جدّا . وعن هذا النحو من الاستقراء يحصل موضع شائع « 1 » للأبدان المسهلة ، ولا سيّما المسهلة والحافظة ، وبالجملة القوى الثوابت . وبهذا الموضع يستنبط عندهم كثير من الأسباب . فإنّه إذا وجد شيء في شيء يوجد في شيء ثالث ، جعل الثالث سببا في وجود الأوّل في الثاني ، بل نأخذه سببا بإطلاق ، مثل الأمراض التي تأخذ إنسانا ما عندما يتناول غذاء من الأغذية ، كما ذكرنا ، فإنّه يعتقد أنّ سبب ذلك المرض في ذلك الإنسان هو ذلك الغذاء وقد فرضوه سببا بإطلاق . وهذا قد يكون سببا بالإضافة إلى ذلك الإنسان فقط ، أو يكون اتّفق بالعرض . وأكثر التجارب إنّما يأتلف من هذا الموضع ، ولا سيّما إذا عقد بالاستقراء . فهذا الموضع قد يتّفق فيه الحقّ ، ولكنّه بالذات مختلّ . 32 . وقوله : « ولكن إن كان الموضوع إذا وجد في أيّ شيء اتّفق ، وجد المحمول بوجود الموضوع ، لزم أن يكون المحمول موجودا في جميع الموضوع » ، إلى قوله :
هامش
( 1 ) أضيفت في الهامش .