تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وجوده سابقا لوجود الموضوع في ذلك الشيء خاصّة . فلا يلزم ضرورة لأجل ذلك أن يكون موجودا في جميع موضوع الوضع » « 1 » . في هذا الموضع قوّة في المشهور إذا وجد محمول الوضع في موضوع لم يكن فيه موجودا ، لكنّه وجد فيه بوجود موضوع الوضع في ذلك الموضوع الآخر . فإنّ الذهن يذعن لأجل هذا الوجود ويعتقد أنّ محمول الوضع موجود في كلّ موضوع الوضع ، لأنّه يستثنى المقدّم فينتج التالي ، وهو المقدّمة الكبرى الكليّة المفروضة ، مثل قولنا : هل أفي ج ؟ فنجد أغير موجودة في ج ، لكن متى وجدنا ب في ج وجدنا أفي ج ، فيحكم الذهن أنّ أفي ج . وتحت هذا الموضع مقدّمات كبرى كليّة وجزئيّة للموضع أكثرها قويّة في بادئ الرأي وفي المشهور إذا أخذت في الموادّ . من ذلك أن يكون مطلوبنا الجزئيّ : هل كلّ مسكر حرام ؟ فهو محمول المطلوب ، وهو قولنا حرام ، إنّما يوجد في عصير العنب بوجود المسكر فيه ، وقبل أن يوجد فيه المسكر لم يكن حراما . فيحكم الذهن أنّ محمول الوضع موجود لكلّ موضوعه ، وهو الحرام في كلّ المسكر . فيأتلف القياس : إن كان التحريم إنّما يوجد في عصير العنب بوجود المسكر فيه ، فالتحريم موجود في كلّ مسكر . ويستثنى بالمقدّم وينتج التالي أنّ التحريم موجود في كلّ مسكر ، فكلّ مسكر حرام . وتبطل هذه المقدّمة ، فإنّ السّيكران « 2 » وما أشبهه مسكر وليس بحرام . وكذلك قولنا : هل أكل العسل ، فأخذته « 3 » الحمّى ؟ فنجد الحمّى تأخذ زيدا « 4 » متى أكل العسل ، فيسقط الذهن الموضوع الثاني ويحكم أن آكل العسل / تأخذه الحمّى ، بأن يؤلّف القياس على ما ذكرته ، وإن لم ينطق بجميع مقدّماته . لكن يعتقد المقدّمة الكبرى وينطق بها « 5 » وبالنتيجة . وتبطل هذه الكليّة ممّا ذكر أبو نصر أنّ المحمول إنّما هو تابع لوجود الموضوع في رسم الشيء خاصّة ، فإنّ الحمّى إنّما تبعت لآكل العسل في زيد خاصّة ومن أشبهه في مزاجه . وكذلك قولنا : هل من يغتسل بالماء البارد ،
هامش
( 1 ) أنظر كتاب التحليل ، ص 102 - 103 .
( 2 ) نبات دائم الخضرة يؤكل حبّه ( القاموس للفيروزآبادي ) .
( 3 ) في الأصل : فأخذه .
( 4 ) في الأصل : زائدا .
( 5 ) في الأصل : به .