الكبرى الجزئيّة . ويجب أن تعلم أنّ سائر الأسباب الباقية تجري في وجود المطلق وفي الوجود المركّب مجرى الجنس « 1 » العامّ . والأسباب المساوية تجري مجرى الفصل ومجرى الحدّ ، والأعمّ يجري مجرى الجنس ومجرى حدّ الجنس . فهكذا تأتلف مواضع الوجود والارتفاع في الشيء الذاتيّ المتّصل . وأمّا غير الذاتيّة ، فإنّ منها ما يؤلّفها الذهن شخصيّة ، فإنّ الذهن يؤلّفها على جهة الإخبار في المخاطبات الإقناعيّة ، كقولنا : إن جاء زيد انصرف عمرو ، وإن جاء زيد جاء عمرو ، وإن جاء زيد اليوم انصرف في غد .
ومنها ما يأتلف من جهة مادّتها ، وهي على الأقلّ بالعرض وفي بعض الفطر على الأكثر ، فيأتلف منها عند هؤلاء معارف ، مثل صاحب الرّقى والعزائم والدلائل في زجر الطير . فإنّ هذه بحسب مادّتها على الأقلّ جدّا وبالعرض . وتوجد بالاتّفاق / وعند بعض الناس ، فحسب قوى فيهم تأتلف ( منها ) علوم أخرى وتكثر مقدّمات شرطيّة . فإنّ في نفس صاحب الرّقى أنّه متى قال قولا كذا وجد عنه أمر كذا ، ونفس صاحب زجر الطير أنّه متى رأى طائرا كذا على صورة كذا ، دلّ عنده على وجود حادث كذا من خير أو شرّ . فإنّ هذه كلّها مقدّمات شرطيّة ، فتلزم بحسب مادّتها على الأقلّ وبالعرض وعلى جهة الاتّفاق . ولكن في بعض الفطر تلزم على الأكثر ، فيأتلف عندهم منها معارف .
لكن لا يلزمها ذلك عن أن تكون غير ذاتيّة ، فإنّها غير ذاتيّة بالذات ، لأنّه ليس في طباع واحد منها ، أعني من اللازم واللازم عنه ، أن يكون عنه الآخر ولا أن يدلّ عليه .
30 . وقوله : « وقد تستعمل مواضع الوجود والارتفاع في الأوضاع عن جهة أخرى ، وهو أن ينظر في موضوع الوضع ، فإن كان إذا وجد في شيء وجد المحمول في ذلك الشيء بوجوده ، أخذ المحمول موجودا في كلّ موضوع الوضع . وهذا الموضع ، إن أخذ على هذه الصفة فقط كان مختلا ، لأنّه قد يجوز أن يكون المحمول يوجد في ذلك الشيء بوجود الموضوع فيه بالعرض ، أو يكون
هامش
( 1 ) غير واضحة .