والوجود مقابل الارتفاع ، فالحيوان موجود للإنسان . فاستثني مقابل التالي وأنتج مقابل المقدّم . وكذلك إذا وجد في الإنسان حدّ الحيوان / أو أمكن أن يكون وجود حدّ الحيوان مقابل التالي . وكذلك إذا وجد في الإنسان خاصّة الحيوان ، وكذلك إن وجد في الإنسان جزئيّات الحيوان ، مثل أن ينكح أو يأكل من خراجه ، حتّى يكون القياس : إن ارتفع عن الإنسان أنّه حيوان ارتفع عنه أنّه يأكل ، ولكنّه يأكل ، فهو حيوان .
28 . وأمّا المواضع التي يرتفع فيها سلب الموضع ويكون المقدّم ويرتفع بارتفاعه سلب آخر ، وهذا يستثنى فيه مقابل التالي ، فينتج مقابل المقدّم ، فهو سلب الوضع المفروض . من ذلك موضع من مواضع الجنس ، وهو إن ارتفع سلب جنس ما عن موضوع ما ، ارتفع سلب فصل ذلك الجنس عن ذلك الموضوع . ثمّ يستثنى سلب الفصل ، وهو مقابل التالي ، فينتج سلب الجنس عن الموضوع .
ومثاله المقدّمة الكبرى الجزئيّة لأجزاء الموضع المستعملة في الموادّ : إن ارتفع سلب الحيوان عن النبات ارتفع سلب الحسّاس عن النبات ، لكنّ سلب الحسّاس عن النبات غير مرتفع ، فسلب الحيوان عن النبات غير مرتفع . وعن هذه النسب الستّ أيضا يتركّب الشرطيّ في طلب الوجود مطلقا ، فإنّ وجود الشيء مطلقا يلزم عمّا يساويه وعمّا هو أخصّ منه . فإنّ الشيء إن وجد ، فإنّه عن وجود ما يساويه من النسب الستّ ، ويوجد أيضا عن وجود ما هو أعمّ منه . ويوجد الشيء أيضا عن كلّ ما يساويه ، وعمّا هو أخصّ منه ، كقولنا : إن وجد جنس ما وجد بوجوده حدّه أو رسمه أو فصله المقدّم وخاصّته ونوعه « 1 » وعرضه الذاتيّ الأعمّ ، وإن وجد حدّه أو رسمه أو فصله خاصّته ، وجد ذلك الشيء ، ولا يلزم أن يوجد عن وجود جنسه ولا عن عرضه العامّ ، ويوجد عن عرضه الجزئيّ . وفي ارتفاع الوجود يرتفع الشيء بارتفاع ما يساويه وبارتفاع ما هو أعمّ منه .
29 . وإذا تؤمّل هذا وجد كيف تستنبط المواضع وكيف تستنبط المقدّمات
هامش
( 1 ) في الأصل : وجنسه ، وقد رأينا تصحيحها .