عن النبات أنّه حسّاس من بعد جزم المقدّمة الكبرى فيه ، إن ارتفع عن النبات أنّه حيوان ارتفع عن النبات أن يكون حسّاسا ؟ لكنّه ارتفع عن النبات أن يكون حيوانا ، فارتفع عنه أن يكون حسّاسا ، كما يرتفع عن النبات أن يكون جسما متغذّيا حسّاسا أو أن يكون متحرّكا أو ذا ذاكرة أو أن يكون ينكح أو أن يكون ذا أمعاء أو أن يكون ذا حواسّ .
والموضع الثاني ممّا يستثنى به المقدّم ممّا يؤلّف بالسلب ومواضع الارتفاع بالارتفاع : إن ارتفع سلب جنس ما عن موضوع شأنه أن يؤخذ فيه ارتفع عن كثير الموضوع سلب صفات ذلك الجنس الخاصّة والعامّة . ويستثنى ارتفاع السلب المقدّم ، فينتج أنّ أنواع السلب الثاني الذي هو المطلوب . مثاله في الجزئيّات لهذا الموضع ، وهي المقدّمة الكبرى المستعملة في الموادّ : إن ارتفع سلب الحيوان عن الإنسان ، ارتفع عنه سلب فصل الحيوان ، وهو الحسّاس ، ويستثنى ارتفاع فصل الحيوان عن الإنسان ، وينتج ارتفاع سلب الحسّاس عن الإنسان ، وكذلك ينتج ارتفاع سلب جنس الحيوان وارتفاع سلب حدّه وارتفاع سلب عرضه الخاصّ وارتفاع سلب خاصّته . وكذلك إن أنزل بدل الجنس خاصّة شيء أو فصله أو حدّه .
27 . وأمّا مواضع الارتفاع بالارتفاع التي يكون فيها المقدّم ارتفاع الموضع المفروض إيجابا أنّ الإنسان بارتفاعه يرتفع شيء ، ويستثنى فيها مقابل التالي ، فينتج مقابل الارتفاع وهو الموجود ، فينتج مقابل ارتفاع المقدّم وهو وجوده .
يستثنى ذلك في ارتفاع الوجود في مواضع الجنس : إن ارتفع وجود جنس ما عن موضوع ، ارتفع عن ذلك الموضوع فصل ذلك الجنس . لكن إذا وجد فصل ذلك الجنس موجودا في الموضوع فيلزم أن يوجد في الموضوع الجنس بعينه . وكذلك إن وجدنا في الموضوع حدّه أو فصله المقدّم أو خاصّته أو رسمه المساوي أو شيئا من جزئيّاته ، لأنّه إذا ارتفع الجنس العامّ ارتفعت جميع جزئيّاته عن ذلك الموضوع .
وإذا وجدنا في الموضوع شيئا من جزئيّاته أخذ الشيء العامّ .
والمقدّمة الكبرى الجزئيّة لهذا الوضع قولنا : إن ارتفع وجود الحيوان عن الإنسان ارتفع وجود الحسّاس عن الإنسان . لكنّ الحسّاس موجود للإنسان ،
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 215
مساهمون: ابن باجة
ص٢١٥