من ذلك موضع الجنس : إن وصف الإنسان بالحيوان وصف الإنسان بكلّ ما يوصف به الحيوان . وحدّ هذا الموضع الذي هو مقدّمة كبرى يستعمل في الموادّ ، كقولنا : إن وصف الإنسان بالحيوان وصف بأنّه جسم متغيّر وبأنّه جسم / متغيّر حسّاس ووصف بخواصّ الحيوان وبجميع أعراضه الكليّة .
وموضع آخر : إن وصف الإنسان بأنّه حيوان ناطق وصف بكلّ ما يوصف به حيوان ناطق . وموضع آخر : إن وصف الإنسان بأنّه ناطق وصف بكلّ ما يوصف به الناطق . وآخر : إن وصف بأنّه ضحّاك وصف بكلّ ما يوصف به الضحّاك . وكذلك الخاصّة خاصّة .
23 . وكذلك المواضع المأخوذة من الأعراض العامّة . ولمّا كانت المقدّمات الشرطيّة ، على ما ذكرت ، ثلاثة أصناف : إمّا أن يكون الموضوع في المقدّمتين الحمليّتين اللتين ألّفت منهما الشرطيّة واحدا بعينه والمحمول مختلفا ، وإمّا أن يكون المحمول فيهما واحدا بعينه والموضوع مختلفا ، وإمّا أن يكون الموضوع فيهما جميعا مختلفا ، والمحمول مختلفا ، انقسمت مواضع الشرطيّة أيضا هذه القسمة . فقد ذكرت من المواضع الشرطيّة ما يعمّ لجهة واحدة ويكون الموضوع فيهما واحدا بعينه .
وأمّا التي تشترك بجهة واحدة ، وهي المستثناة ، ويكون المحمول فيها واحدا بعينه والموضوع مختلفا : إن وصف الإنسان بالحيوان وصف به جميع جزئيّات الإنسان وجزئيّات جزئيّاته . والمقدّمة الكبرى الجزئيّة تحت هذا الموضع :
إن وصف الإنسان بالحيوان وصف الزنجيّ بالحيوان .
والمواضع التي تكون مختلفة بالجزئيّ وتشترك بالمستثناة ، فكقولنا : إن وصف الإنسان بالحيوان وصف جزئيّات الإنسان بما يوصف به الحيوان .
والمقدّمة الكبرى الجزئيّة تحت هذا الموضع : إن وصف الإنسان بالحيوان وصف الزنجيّ بالحسّاس أو بالجسم المتغذّي أو بالمتغذّي ، ويأتلف من هذا الموضع مواضع كثيرة .
23 . المواضع المتقدّمة الذكر من مواضع الوجود المستعملة كلّها في إثبات الموضع
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 211
مساهمون: ابن باجة
ص٢١١