تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قضيّة لارتباط قضيّة أخرى ، كان الارتباط إيجابا أو سلبا ، مثل قولنا : إن جاء زيد انصرف عمرو ، ومن يؤمن بالله ينر قلبه ، وإن كان الإنسان حيوانا فهو حسّاس ، وإن كان شيء ما أبيض فليس بأسود . فكلّ واحدة من هذه القضايا اللازمة إنّما ارتبطت من أجل ارتباط اللازمة عنها . وهذا الارتباط اللازم عن ارتباط آخر ، إمّا أن يكون الذهن حكم بالتلازم بينهما لأجل أنّهما في الوجود كما حكم به ، أو أنّ هذا في « 1 » أكثر مواضع الوجود والارتفاع ، وأكثر المواضع المأخوذة من المتقابلات ، وإمّا أن يكون الذهن يرى ذلك ويحكم به ويعتقده لا لأجل أنّهما في الوجود كذلك ، بل لأجل أنّ الذهن ينذعن « 2 » لأجل ما يجده ، فوجب من أجله الحكم . والأمور التي ينذعن الذهن من أجلها فيحكم باللزوم هي أن ينذعن لأجل آراء مشهورة في الآراء أو الخلق أو من أجل التشابه أو من أجل الاستقراء ، أو من جهة ما يوجبه اللفظ أو من جهة التفاضل والتساوي في القدم ، ولما يراه من الأخرى والأولى ولما يراه بحسب الزيادة والنقص ، ولما يراه من الوجود والارتفاع . فإنّ المحمول إذا لم يكن في أمر ما ، لكن إن وجد الموضوع في ذلك الأمر فوجد فيه المحمول ، بوجود الموضوع فيه ، انذعن الذهن / وحكم بأن المحمول موجود للموضوع في ذلك الأمر ( الذي ) يوجد فيه . مثال ذلك أنّ التحريم غير موجود في عصير العنب ، فإذا وجد عصير العنب المسكر وجد فيه التحريم ، فينذعن الذهن ويحكم بأنّ التحريم موجود للمسكر . وكذلك في هذا المثال بعينه في الارتفاع ، فإنّه إذا ارتفع عن عصير العنب السّكر ارتفع التحريم ، فيحكم الذهن أنّ التحريم موجود في المسكر . وكذلك إذا اجتمع الوجود والارتفاع ، مثل ما هو المثال بعينه ، فإنّ الذهن ينذعن في كلّ هذه الأشياء الموجودة ، فيحكم بوجود المحمول للموضوع . ويأتلف على طريق الشرطيّ ويلزم عنه وجود التحريم للمسكر ، لأجل وجود التحريم في عصير العنب لوجود المسكر فيه . فيقال إن وجد التحريم في عصير العنب لوجود المسكر فيه ، فالتحريم موجود للمسكر ، لكنّ التحريم موجود في عصير العنب لوجود
هامش
( 1 ) هذه العبارة غير واضحة .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي سائر مواضع ورودها في النصّ .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 208 | ابن باجة