تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المسكر فيه ، فالتحريم موجود للمسكر . فجميع هذه اللوازم التي ينذعن الذهن فيها فيحكم لأجل ما ذكرناه ، فإنّ اللزوم فيها إنّما هو من أجل الذهن ، لا من أجل أنّ الأمر خارج النفس كذلك . وجميع ما ينذعن الذهن فيه فيحكم باللزوم لأجل أنّه في الوجود كذلك ، فمنها مواضع برهان يقينيّة . من ذلك مواضع الوجود والارتفاع البرهانيّة التي يحكم الذهن فيها باللزوم ، لأنّها كذلك في الوجود خارج الذهن ، وهي إمّا أن تؤخذ أخذا كليّا على نحو ما ذكرنا ، وإمّا أن تؤخذ أخذا جزئيّا ، فتأتلف الثلاثة منها على النسب الذاتيّة التي هي الجنس والفصل والحدّ والرسم والخاصّة والعرض الذاتيّ . فإنّ الجنس المتوسّط ، إذا وجد في موضوعها ، لزم أن يوجد بوجوده في تلك الموضوعات جميع ما ينسب إلى تلك « 1 » الخمس من النسب الذاتيّة الصفة . من ذلك أنّه بوجود الجنس في النوع يوجد في ذلك النوع جنس الخمس ، وبه يوجد في النوع أيضا حدّ الجنس ورسم الجنس وفصل الجنس وخاصّة الجنس وعرض الجنس ، فيأتلف القياس : إن وجد الجنس في نوعه وجد في ذلك النوع جنس ذلك الجنس ، لكنّ الجنس موجود في نوعه ، فجنس جنسه موجود في نوعه . وكذلك إن وجد الجنس في النوع وجد في ذلك النوع حدّ الجنس ، لكنّه موجود ، فالحدّ موجود ، وكذلك يأتلف من الأربعة الباقية . وكذلك يأتلف من الحدّ مواضع ، وهي : إن وجد الحدّ في المحدود ، وجد في المحدود حدّ أجزاء المحدود وأجزاء أجزاء الحدّ والجنس العامّ الذي ليس في الحدّ ، وكذلك الرسم . وكذلك الخاصّة ، إن وجدت في موضوعها ، وجد في ذلك الموضوع جنس الخاصّة وحدّها ورسمها وفصلها وخاصّتها وعرضها . وكذلك الفصل يوجد بوجوده جنسه / وحدّه ورسمه وخاصّته وعرضه . وهذه كلّها من الشرطيّ ، إمّا أن يكون الموضوع فيها واحدا والمحمول مختلفا ، وإمّا أن يكون المحمول واحدا والموضوع مختلفا ، وإمّا أن يكون الموضوع والمحمول معا مختلفين « 2 » ، فيأتلف من هذه النسب الستّ « 3 » أنّها ما المحمول فيها واحد والموضوع مختلف ، ويأتلف منها ما الموضوع فيها مختلف
هامش
( 1 ) في الأصل : ذلك .
( 2 ) في الأصل : مختلفة .
( 3 ) في الأصل : الستّة .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 209 | ابن باجة