تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
من هذه الأربعة . وأمّا المواضع المأخوذة في الأربعة التي / تنسب فيها هذه الأربعة إلى محمول المطلوب ، فهي المواضع التي تظهر فيها المقدّمة الصغرى وتخفى الكبرى . وتحدث هذه المواضع بأن تؤخذ واحدة من هذه الأربعة منسوبة إلى محمول المطلوب موجودة في موضوع المطلوب . أمّا في الإيجاب فيصحّ من هذه الأربعة الاثنان المنعكسان على المحمول ، وهما « 1 » الفصل المقوّم والخاصّة ، ولا يصحّ الجنس ولا العرض ، لأنّه ينعكس جزئيّا في المقدّمة الكبرى في الشكل الثاني . والمواضع المأخوذة من هذه الأربعة في الثالث ، فتصحّ بأجمعها ، إلّا أنّ القياس العامّ يأتلف في الضرب الثاني من الشكل الثاني . ففي موضعي الإيجاب يحصل : محمول المطلوب موجود في موضوع المطلوب والموضع الثاني ، وتظهر في هذه كلّها المقدّمة الصغرى بالفعل وتخفى الكبرى ، لكنّها تلزم عن ظهور الصغرى . والصغرى هي قولنا : فصل محمول المطلوب موجود في موضوع المطلوب ، والكبرى خفيّة ، وهي مؤلّفة من محمول المطلوب ، إذ فصله المذكور « 2 » محمول عليه . فيأتلف القياس العامّ : فصل محمول المطلوب محمول على محمول المطلوب ، وهذا الفصل بعينه محمول على موضوع المطلوب ، فيأتلف في الشكل الثاني من موجبتين ، كما يرجع إلى الضرب الأوّل من الشكل الأوّل ، لأنّ المقدّمة الكبرى تنعكس كليّة لانعكاس الطرف الأعظم على فصله ، فيرجع إلى الضرب الأوّل من الشكل الأوّل . وذلك : محمول المطلوب موجود في فصله ، وفصله موجود في موضوع المطلوب ، فتكون النتيجة : المحمول موجود في المطلوب . والقياس الجزئيّ المأخوذ في الموادّ : الحيوان ، وهو محمول المطلوب موجود في فصله ، وهو الحسّاس ، والحسّاس موجود في الإنسان الذي هو موضوع المطلوب ، فالحيوان موجود في فصله . والمقدّمة الكبرى تقع « 3 » جزئيّة تحت قولنا : محمول المطلوب بإطلاق موجود في فصله بإطلاق ، وإنّ الصغرى الجزئيّة تحت الصغرى العامّة ، والقياس جزئيّ للقياس . فبيّن أنّ الكبرى لم تظهر إلّا بعد
هامش
( 1 ) في الأصل : وهي .
( 2 ) صحّحها الناسخ في الهامش .
( 3 ) هذه اللفظة غير واضحة .