تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والمقاييس المستعملة في الموادّ ، فأن تؤخذ المحمولات بعينها ، مثل قولنا : حرارة غريبة أو ضرر الفعل ، فإنّ هذين المحمولين على الحمّى يوجدان في الحمّى بوجودهما في أنواعها . وبيّن أنّ المقدّمة الكبرى العامّة تعمّ المقدّمة الكبرى الخاصّة بالمحمول فقط ، إذ محمولات الحمّى المعنيّة ، وهي الحرارة الغريبة وضرر الفعل جزئيّا « 1 » محمول الحمّى بإطلاق ، وموضوع الكبرى العامّة وموضوع الكبرى الخاصّة واحد بعينه ، وهو أنواع الحمّى التي هي حمّى الدفء وحمّى العفونة وحمّى يوم . وكذلك موضع السلب الذي يعمّ كبراه العامّة بالمحمول فقط . ويأتلف الشرط في الموضعين جميعا على نحو ما تقدّم . وقد أعطى أبو نصر في الكتاب كيف تأتلف المواضع الجزئيّة وكيف تأتلف عنها الأقيسة . 16 . ومن المواضع المأخوذة بطريق التقسيم الموضع الذي تكون فيه المقدّمة الصغرى والمطلوب هما الظاهرين والكرى خفيّة ، لكنّها لازمة عمّا يظهر . وهي المواضع التي يوجد فيها نوع المحمول أو أنواعه وتكوّن الكبرى العامّة فيما يعمّ جزأيها ، وذلك كقولنا : محمول المطلوب موجود في موضع المطلوب ، فوجود نوع محمول المطلوب موجود في موضع المطلوب . والكبرى وهي اللازمة من قولنا : نوع محمول / المطلوب ، لأنّ المحمول يحمل على نوعه حملا كليّا . فنأخذ هذا القول الذي هو مركّب تركيب تقييد ونركّبه تركيب إخبار ، فيأتلف القياس : محمول المطلوب موجود في نوع محمول المطلوب ، ونوع محمول المطلوب قد وجد في موضوع المطلوب ذاته ، فمحمول المطلوب موجود في موضوع المطلوب . 17 . والقياس الجزئيّ تحت هذا القياس العامّ المأخوذ في الموادّ ، مثل أن يكون مطلوبنا : هل الحمّى توجد في الإنسان ؟ فيؤلّف القياس من هذا الموضع ، فنأخذ نوع الحمّى ، ولتكن حمّى الدفء ، فنجد حمّى الدفء في الإنسان ، فيأتلف القياس الحمليّ : الحمّى موجودة في نوعها ، وهو حمّى الدفء ، وحمّى الدفء موجودة في الإنسان ، فالحمّى موجودة في الإنسان . وبيّن أنّ هذا القياس ومقدّماته وأجزاء مقدّماته ومطلوبه جزئيّات للقياس العامّ له ، وأنّ المقدّمة الكبرى التي لزمت عن
هامش
( 1 ) في الأصل : جزئيّ .