القول الظاهر كليّة ( و ) المقدّمة الكبرى الجزئيّة العامّة هي : المحمول موجود في نوعيه ، والجزئيّة : الحمّى موجودة في نوعها ، وهو الدفء . هذا في الإيجاب ، ونكتفي فيه بوجود واحد من أنواع المحمول في الموضوع . وأمّا في السلب فلا نكتفي في سلب المحمول عن الموضوع ، إلّا بسلب جميع أنواع المحمول عن الموضوع ، فيكون موضوع السلب في هذا المحمول مسلوبا عن الموضوع بسلب جميع أنواع المحمول عن الموضوع ، ويأتلف القياس العامّ : محمول المطلوب موجود في جميع أنواعه ، وجميع أنواعه مسلوبة عن موضوع المطلوب ، فمحمول المطلوب مسلوب عن موضوع المطلب . ومثال ذلك في القياس الجزئيّ : الحمّى موجودة في جميع أنواعه الثلاثة ، وهي الدفء والعفونة واليوميّة . وكلّ واحد من أنواعها مسلوبة عن الحجر « 1 » . وظاهر أنّ هذا القياس ومقدّماته وجزئيّات مقدّماته ومطلوبه كلّها جزئيّات للموضع المتقدّم ، القياس للقياس والمقدّمات للمقدّمات ، والمطلوب للمطلوب . وأعطى أبو نصر المثال فيه بالشرطيّ المتّصل .
مثال ذلك : إن كان الحجر لحما « 2 » فهو لحم ، إمّا بأن يوجد فيه الدفء أو العفونيّة أو اليوميّة ، لكن لا يوجد فيه واحد منها ، فالحجر لا لحم . وكلامه في وصف مثاله معلوم . وأمّا ما قاله في التحفّظ من الاسم المشترك فواجب . مثاله أن نسأل : هل الكلب الأعظم متقدّم على الأصغر ؟ فنقسم الكلب إلى كلبي السماء وإلى كلبي الأرض ، فنجد كلب السماء الأعظم متقدّما على كلب السماء الأصغر ، لأنّه أقرب إلى الغرب ، ونجد كلب الأرض الأعظم متقدّما على كلب الأرض الأصغر على الإطلاق ، فيأتلف القياس : الكلب الأعظم والأصغر ينقسم إلى كلبي / السماء وإلى كلبي الأرض ، والأعظم من كلّ واحد منهما مقدّم على الأصغر ، فالكلب الأعظم على الإطلاق متقدّم على الكلب الأصغر بإطلاق .
18 . وقوله : « ومنها المواضع المأخوذة بطريق التركيب » « 3 » ، ثمّ وصف كيف تؤخذ هذه المواضع ، فقال : « ذلك أن نأخذ جنس الموضوع أو فصله المقدّم له أو
هامش
( 1 ) يضيف الناسخ في الهامش : الحمّى مسلوبة عن الحجر .
( 2 ) في الأصل : لحم .
( 3 ) كتاب التحليل 2 / 100 .