رفعنا عنه ذلك . أمّا إذا قلنا في الصبيّ : إنّه لا ملتح / ، فإنّا رفعنا عنه اللحية ، والقوّة باقية . وأمّا إذا صدق على الكهل أنّه لا ملتح ، فإنّه لا قوّة ولا لحية .
53 . وقول أبي نصر : « كقولنا عدد لا زوج ، فإنّه إيجاب معدول ، وهو رفع الشيء عمّا شأنه أو شأن بعضه أن يكون باضطرار زوجا » « 1 » . فهمه قوم على طريق التمييز ، فإنّ لنا أن نقول إنّ العدد شأنه باضطرار أن يكون زوجا ، من أجل أنّ الستّة والثمانية وسائر الأعداد التي هي زوج ليست زوجا بما هي ستّة ولا ثمانية ، بل بما هي عدد . فقد لحق إذن هذه الطبيعة باضطرار أن كانت زوجا ، على معنى أنّها لا تلحق طبيعة أخرى هذا الشيء أو بعضه . فكانت « 2 » الضرورة هنا ضرورة الحكم ، لا ضرورة ( الطباع . ولذلك لم يكن معنى « 3 » ضرورة هنا دائما ، بل لزم من حكمنا [ على الستّة ] أنّها زوج ، وعلى الثمانية ، لا من جهة أنّها ستّة ولا ثمانية ، بل من جهة ما فيها عدد ، أن يكون الزوج للعدد ضرورة . فالضرورة إنّما هي / تابعة لهذا الحكم . فإذن لنا أن نقول إنّ شأن العدد أن يكون زوجا ، فيصدق ، ولنا أن نقول إنّ شأن بعضه ، ويصدق . وما هو شأنه أو شأن بعضه بإمكان هو مثل الغراب الذي يقال عنه إنّه لا بيض . فإنّنا رفعنا عنه ما شأنه أن يكون لجنسه ولغيره ) « 4 » .
54 . وقال : « إنّ سالبة الإمكان غير السالبة الممكنة » ، وبيّن معنى ذلك .
[ ( و ) هي التي تسلب الإمكان وتوجب الوجود ] . ( وهذه هي التي لا تستعمل ، فإن استعملت . فكذا الحيوان للإنسان ، ليس بإمكان . والسالبة الأخرى المستعملة هي التي تسلب الإمكان والوجود ، وهي على [ حدّ قوله :
« فعل ] ولا فعل » . ( لما أفاد من أنّه ) « 5 » إذا نفى « 6 » عن الأخسّ فقد نفى « 7 » عن الأعزّ . وكذلك أيضا ( إذا ) رفع الإمكان ، وهو أخسّ الوجود ، ارتفع
هامش
( 1 ) كتاب العبارة 154 .
( 2 ) س : كان .
( 3 ) س : معنا .
( 4 ) هذه الفقرة جاءت في ك في نهاية الفقرة 54 بعد « بجميع أصنافه » على شيء من الاضطراب .
( 5 ) ك : لهما أن في .
( 6 ) ك : نهى .
( 7 ) ك : نهى .