تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لكليهما ممّا يصعب تصوّره ، وكان هذا كافيا في الصناعة ، اكتفى به أرسطو . وأبو نصر أخذ الأمر بتمامه على ما من عادته أن يفعل في كثير من المواضع . فإنّه يتكلّم في الشيء بأشدّ الاعتراضات « 1 » وأكمل التصوّرات التي له . فالذي يقال فيه إنّ في طباعه أن يكون الآخر هو المحمول الذي هو أخصّ من موضوعه ، مثل العدد . فإنّ في طباع الزوج أن يكون له ، لأنّ العدد في ماهيّته ، وليس هو في ماهيّة العدد ، ولأنّه لو كان الزوج في ماهيّة العدد لما وجد عدد إلّا زوجا . وأمّا الذي في ماهيّته أن يوجد له الشيء ، فإنّه يكون نوعا من أنواع الشيء الذي في طباعه أن يوجد له شيء آخر . مثال ذلك المربّع ، فإنّه نوع من أنواع العدد ، والعدد داخل في ماهيّته ، وفي طباعه أيضا ، من حيث العدد جزء ماهيّته أن يتقيّد بالزوج « 2 » / [ أو بالفرد ] ، والزوج في طباعه أن يقيّد العدد الذي طباعه أن يتبع الآخر ، كالظلّ للجسم . فإنّ في طباع الظلّ أن يتبعه ، على أنّ الجسم في ماهيّته ، وليس الجسم مع الظلّ في هذه المرتبة . والذي في طباع كلّ واحد أن يتبع صاحبه هو كالمضافين . 51 . ( و ) إنّما قيل في الصبيّ : « لا ملتح » وفي المرأة : « إنّها لا ملتحية » ، وبالجملة فيما يعمّه ( وآخر ) نوع أو جنس ، لأنّا إذا قلنا : زيد ملتح ، وزيد إنسان ، فإنسان ما ملتح . وكذلك من حيث هو حيوان ، فحيوان لا ملتح ، فقد جعل إذن في شأن الجنس الذي هو الحيوان أن يكون له الالتحاء . فإذا قلنا في أحد أنواعه : « 3 » إنّه لا ناطق ، فإنّما رفعنا عنه القوّة التي / وجدت في الطبيعة المشتركة ، [ فيرجع المقدّم إلى نحو من تلك الطريقة الأولى ، بأن يقال لأجل وجود قوّة أو هيئة ] . فإذا قلنا : إنّ زيدا ملتح ، فوجب منه أنّ إنسانا ملتح ، وحيوان ما ملتح . فإذا قلنا في الفرس : إنّه لا ملتح وإنّه لا ناطق ، فإنّما هو لأجل هذه الطبيعة المشتركة لهما ، لأنّا حين قلنا في بعض الحيوان إنّه ملتح وجب أن نقول : إنّ حيوانا آخر ليس بملتح ولا ناطق . فنقول في الفرس : إنّه لا ناطق ولا ملتح ، فأوجبنا للأوّل القوّة التي هي الملكة ، أو ما يحلّ الآن مكانها ويجري مجراها ،
هامش
( 1 ) س : الاغماضات .
( 2 ) ك : أن يقيّده الزوج .
( 3 ) ك : قسميه .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 164 | ابن باجة