تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
موجودين ، فإنّه لا وجود لهما إلّا ما دام موجودهما باقيا . والتالي لهذا ، وهو الثالث [ من أنواع الضروريّ ] وهو أخسّها ، جلوس زيد وقيامه ، فإنّهما موجودان ما داما في موضوعهما موجودين « 1 » ، فإذا ارتفعا لم يرتفع الموضوع . « 2 » وهذه كلّها وغيرها ظنّها جالينوس واحدة ، وجعل هذه القسمة فضلا وممّا « 3 » بالعرض . ولم يتميّز له أنّها طبائع متغايرة « 4 » ، فإنّه قال [ في ] ما « 5 » هذا مثال له : إنّه « 6 » لا فرق بين هذه القسمة ، وبين أن نقول : إنّ الحمر « 7 » منها أبيض ومنها أسود ، لأنّها تكون في أبيض [ وفي ] أسود . [ والذي غلّط جالينوس مثل كليّات الضروريّ ، وذلك أنّها كلّها سوالب ضروريّة « 8 » ، ] ملازمتها في الذهن . فإنّ كلّي الضروريّ لزوم محموله لموضوعه كلزوم الحيوان للإنسان . وكذلك لزوم المعنى ، فالجلوس ملازم له . فتخلّص له وجودها في الذهن وظهر له أنّه سواء ، فظنّ أنّ وجودها الأخسّ في الذهن كذلك ، فغلط أشدّ الغلط ] . ومنها وجود ضروريّ « 9 » ، فنأخذ مثل الكسوف ، فإنّا نقول : إنّه غدا بالضرورة . والفرق بينه وبين الممكن يتحصّل وقت كونه . وكذلك قولنا في النار عندما لا تحرق لعائق أو لعدم مادّة : إنّها بالضرورة تحرق ، لكنّ هذه الطبيعة أيضا غير الكسوف . / 58 . وكأنّ أبا نصر « 10 » إنّما ذكر ما هو أشهر ، فقد بيّن فضيلة ما يقال في الموجودات إنّه ضروريّ . وأمّا كليّاتها ، فإنّها في دوامها واحدة ، فإنّ كلّي الإنسان دائم ، وكذلك كلّي الجلوس وسائرها . والامتناع يعرض وجوده بالإضافة ، وذلك أنّا إذا قلنا : إنّ الإنسان ممتنع أن يكون حجرا ، فإنّما معناه أنّ تلك الطبيعة
هامش
( 1 ) ك : تضيف « الثالثة » بعد زيد .
( 2 ) ك وس : موجودان .
( 3 ) ك : وما .
( 4 ) ك : مستعارة .
( 5 ) ساقطة في ك .
( 6 ) س : لأنّه .
( 7 ) م : الخمر .
( 8 ) م : سواء في ضروريّة .
( 9 ) ك : ومنها ضروريّ وجود آخر .
( 10 ) ك : فهو .