تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
56 . وهذه السالبة التي « 1 » تستعمل بمعنى الوجود غناؤها عظيم ، فإنّ بها تتبيّن الجهة التي بها يصحّ أن يقال للضروريّ ممكن . وذلك أنّ قولنا : ليس بممكن كاذب في جميع أصنافه . وإذا كذبت السالبة ، صدقت موجبتها ضرورة على ذلك الموضوع . وبها أيضا يحلّ الشكّ الذي عرض للقدماء ، فأبطلوا أن يكون موجود يحدث عن موجود . وذلك أنّ جميع ما يحدث ، قبل أن يحدث ، يكذب عليه « ليس بممكن » . فإذا كذب ، صدق « ممكن » ، وهو وجود بجهة ما . وصنفا « 2 » هذا الوجود هو ما بالقوّة وبالفعل ، فاستعملت هذه السالبة ، لأنّا قصدنا أن نرفع الوجود . فلو رفعناه بما يدلّ على الوجود بالفعل ، لبقي أن نرفع الوجود في المستقبل ، فسلبناه بالإمكان ليجمع أنحاء الوجود كلّها ، لأنّ الأخسّ متى رفع ، فأحرى أن يرتفع « 3 » الأفضل . لأنّه إذا لم يصدق على الشيء أن يكون ممكنا ، فأحرى أن لا يكون ضروريّا ، وذلك على مثال أن نقول : لا أعطيك « 4 » حبّة ، معناه : فما فوقها ، أي أنا لا أعطيك هذا ، فكيف سواه وما فوقه ؟ / 57 . فليست « 5 » هذه السالبة سالبة للطبيعة الراهنة ، كما يقع بالظنّ أوّلا . والدليل على ذلك أنّ هذه السالبة تكذب على الضروريّ . ( فإذا قلنا : الإنسان ليس يمكن أن يكون حيوانا ) ، ونحن نريد أنّه ليس من طبيعة الممكن ، صدق . ( ثمّ إنّ الضروريّ لأنّه أصناف واسمه منقول من الجمهور ، ويستعمله الجمهور على كون الشيء مع عدم اختيارهم له ، أي ليس سبب كونه اختيارا مجازا . فالضروريّ الذي هو أولى باسم الضروريّ هو الموضوع الذي لم يزل ولا يزال ، ولا يمكن البتّة إن كان غير موجود ، ولا يمكن أن يكون غير موجود ، مثل الشمس . فهذا موضوعه دائم ، ومحمولة دائم ، لم يزالا . والتالي له هو موجود ما دام موضوعه موجودا ، كرزق زيد « 6 » ، فإنّهما موجودان ما دام زيد وعينه
هامش
( 1 ) ك : آله .
( 2 ) ك : وصفنا .
( 3 ) ك : لا يرتفع .
( 4 ) س : أعطيه .
( 5 ) ساقطة في س .
( 6 ) ك : موجود .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 168 | ابن باجة