بشريطة واحدة ، أن يكون فيهما حرف واحد ، مثل أن نقول : إن كان المطر ابتلّ الأرض ، لأنّا لو قلنا : إن نزل المطر ، ولو ابتلّ الأرض ، لم تكن واحدة . وينبغي أن تعلم أنّ بين قولنا : إن نزل المطر ابتلّ الأرض وبين قولنا : إذا نزل المطر ابتلّ الأرض ، فرقا . وذلك أنّه « 1 » إذا قرنّا إن ، فإنّما نقرنها بالمعاني التي في الذهن ، وكأنّنا إنّما نخبر أنّ طبيعة « 2 » المطر أن يبلّ الأرض ، وأنّا إذا قرنّاها بإذا ، فإنّما نأخذ المعنيين بالإضافة إلى موضوع .
49 . وقوله : « بل العكس أو القلب أن يصير المحمول موضوعا والموضوع محمولا » « 3 » ، فإنّما قال العكس أو القلب ، لمّا أراد أن يخبرنا بالطبيعة التي تعمّهما ، فلمّا لم يكن لمجموعهما اسم أخذ نوعيه عوضه . وهذا يفعله كثيرا « 4 » فيما لا اسم لجنسه . ( وليست هي الف التمييز ) « 5 » ، كما ظنّه قوم بسطاء « 6 » بالإضافة إلى ما قاله في « كتاب القياس » . وذلك أنّه قال هناك لمّا قصد أن يعرّفنا بماهيّة كلّ واحد منها : « انّ العكس هو ما صار فيه المحمول موضوعا والموضوع محمولا ، ونبغي الصدق والكذب « 7 » ، والقلب ما لم ينف « 8 » الصدق بعد ذلك » ، وهو هنا إنّما أخذها عوض الخمس ، لمّا أراد أن يفهّمنا الطبيعة التي تعمّها ، إذا « 9 » لم يكن للجنس [ اسم ] .
50 . وقوله قبل هذا : « في طباع أحدهما أو كليهما » . فإنّ أرسطو قال في طباع أحدهما : « ذلك أنّ هذا يصدق على ما في طباع أحد الشيئين أن يكون للآخر ، وعلى ما في طباع كلّ واحد منهما أن يكون للآخر » « 10 » . لكن لمّا كان ما يكون
هامش
( 1 ) وذلك أنّه مكرّرة في ك .
( 2 ) ك : في طبيعة .
( 3 ) قارن كتاب العبارة ، ص 147 .
( 4 ) فعله كثير .
( 5 ) ك : وليست هنا أو للتحيير .
( 6 ) ك : فحطاء .
( 7 ) س : والكيفيّة وقد صحّحها الناسخ في الهامش ، وهي ساقطة في ك .
( 8 ) ك : يبن .
( 9 ) ك : لما .
( 10 ) لم نستطع تعيين موقع هذه العبارة لأرسطو . ولكن قارن : أرسطو ، كتاب العبارة ، منطق أرسطو الجزء الأوّل ، ص 66 وما يلي .