كالناطق ، ولم نسلب عن الآخر شيئا ، بل أوجبنا [ له ] أيضا عدم الالتحاء .
فلذلك يقول في الاسم غير المحصّل إنّه دالّ على إيجاب وليس بسلب ، وإنّما يكون هذا أبدا والموضوع موجود . فأمّا متى لم يكن موجودا ، فإنّ ذلك سلب ، وليس باسم محصّل .
52 . والسلب إذا كان موضوعه موجودا ، فلا فرق بينه وبين الاسم غير المحصّل فيما يدلّ عليه . فالذي يعرض لما يكون هو وآخر تحت طبيعة مشتركة من أن يقال عليه عدم ما ، ( سواء ) كان في نوعه الآخر أو في صنفه ، كالمرأة ، هو بعينه يقال فيما يعمّه وآخر ( من ) الوجود ، لأنّه يقام مقام الجنس في عمومه .
والفرق بين السلب والعدم في الحمليّة « 1 » أنّ السلب ، فكّ شيء عن شيء ، وليس منه البتّة « 2 » إيجاب شيء لشيء . وأمّا الاسم المحصّل ، فإنّه وإن كان فكّه « 3 » عن موجود معيّن ، فإنّه يوجب له عدم ذلك الشيء « 4 » المفكوك عنه . وإذا قلنا : هذا غير ملتح ، فإنّ معنى هذا القول أنّ « 5 » هذا المشار إليه مثلا ليس هو ذلك الآخر الذي هو ملتح . فإنّما أثبتنا الغيريّة من جهة اللارفع ، حتّى تكون صفة . لأنّها إذا ( نفيت عنه بالرفع كانت صفة ) « 6 » ، فقد أوجب له عدم الالتحاء .
فهي إذن تكون بمعنى العدم حينا وبمعنى السلب حينا . والعدم لا يوقعه الجمهور إلّا على ارتفاع الحياة على اختلاف أصنافه . وأمّا المعدوم « 7 » ، فلا يعنون به « 8 » الجوهر « 9 » ( والذي [ من ] شأنه أن يكون فيه الشيء أولى باسم العدم . وذلك أنّا إذا قلنا ) « 10 » في إنسان ما فقير : هذا فقير كان صادقا . فإذا لم يبق ، فإنّا قد
هامش
( 1 ) ك : بالجملة .
( 2 ) س : الشيء .
( 3 ) ك : يقال .
( 4 ) ك : المعنى .
( 5 ) ساقطة في ك .
( 6 ) جعلت عين صفة .
( 7 ) ك : العدم .
( 8 ) ك : فلا يقترن به إلّا .
( 9 ) س : الجمهور .
( 10 ) هذه العبارة جاءت مكرّرة في ك بعد قوله : « أمّا إذا قلنا في الصبيّ إنّه لا ملتح » .