تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بل إنّما يريد بهذا القول أنّ الجوهر ليس قوامه بالعرض ، بل العرض قوامه بالجوهر . 46 . وقوله : « والكلّي يكون واحدا ، إمّا بأن يكون غير منقسم في القول » . وإنّما قال : في القول لأنّ المعنى الكلّي على اختلاف أصنافه يصدق عليه ، أعني أنّه غير منقسم في القول . وذلك أنّه يصدق على ما ينقسم في نفسه كالحيوان ، وعلى ما لا ينقسم كالناطق . فلو قال ( فيه ) أنّه غير منقسم في المعنى ، لكان كاذبا على كلي الكلّي « 1 » . 47 . وقوله : « إذا كانت الأعراض تتبدّل عليه » ، لم يرد هنا بقوله تتبدّل عليه الأعراض التي من شأنها أن توجد حينا وتفقد حينا . فإنّ من الأعراض ما لا يكون بهذه الصفة ، بل يكون دائما لموضوعه ، ويقال في موضوعه إنّه مكتف بنفسه ، ولكن على أنّ قوامه ليس بالعرض ( سواء ) كان دائما أو زائلا « 2 » . [ والاسم ] الذي يقال بتواطؤ ، مثل الحيوان ، فإنّه ليس يقال على كلّ ما تحته / بداية وبغير توسّط ، مثل ما يسمّى هذا المشار إليه زيدا ، لأنّا لم نسمّه زيدا بواسطة معنى آخر ، بل وضعناه عليه أوّلا وبداية . وأمّا زيد ، فإنّا نقول عليه حيوان ، لأجل وجود معنى الحيوان فيه ، الذي هو التغذّي والحسّ . فكلّ ما يقال بتواطؤ ، فإنّما يقال على كثيرين بتوسّط معنى . والاسم المشترك ، فإنّما وضع على كلّ ما يقال له بذاته وبتوسّط معنى ، مثل زيد وعمرو . فإنّا « 3 » إذا قلنا : كلّ كلب جسم ، فإنّ هذه قضايا على عدد المعاني التي يقال عليها الكلب . فإنّ منها الصائد [ وكلب الحائط ] ، فهي معان مختلفة . وأمّا الحيوان ، فإنّه إنّما يراد به معنى واحد ، يقال على جميع ما تحته ، لأجل كون ذلك المعنى فيه الذي هو واحد . 48 . وقوله : « والقضيّة الشرطيّة تكون واحدة ، إذا كانت من حمليتين ، كلّ واحدة / منهما حمليّة واحدة ، وربطتا « 4 » بشريطة واحدة » « 5 » . معنى قوله :
هامش
( 1 ) ك : الحمليّ .
( 2 ) ك : زائلا أو دائما .
( 3 ) ك : فإذن .
( 4 ) س : وربطت .
( 5 ) كتاب العبارة ، ص 147 .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 162 | ابن باجة