الألفاظ في الحين بعد الحين ] . وهو مثل قولنا : زيد بحر ، فإنّا هنا إنّما نريد أن نخيّل أنّ زيدا بحر لكثرة جوده . وأمّا في العلوم ، فإنّا نستعمله إذا بدأ « 1 » التقسيم بجهة المناسبة . واستعمل قوله مشتركا « 2 » في هذا الفصل على الخصوص ، فإنّ المنقول والمستعار وما يقال بعموم وخصوص كلّها مشتركة بتواطؤ ، ثمّ سمّي هذا الضرب الذي ذكره من جهة « 3 » تلك مشتركة ، حتّى أنّه لقب لها . والفرق بين المنقول وبين الإنسان المقول على زيد وعلى تمثاله « 4 » أنّ المنقول ، [ في ما شأنه أن يتقدّم ، ما يقال عليه الاسم . وأمّا الإنسان المقول على تمثال الفرس ، وإن كان متقدّما ، فلم يلخّصه ] ، إنّما نقل على أنّ هذا غير هذا ، وإن تشابها . وأمّا الإنسان فإنّه إنّما جعله على تمثال الفرس . وهو يرى أنّ الشيء الذي به سمّي زيد إنسانا هو بعينه في تمثاله ، وكأنّه قيل عليه بتواطؤ أو قصد فيه التواطؤ . ولذلك يقال فيها أنّها من المتوسّطة / أسماؤها « 5 » ، وهي « 6 » صنف من أصناف المشكّكة .
42 . [ والفرق بين المنقول أيضا وبين ما يقال على معان ، كالعين ، أنّ المنقول لا بدّ من أن يلحظ فيه تقدّم الواحد . وأمّا المعنى « 7 » فليس يؤخذ من هذه الجهة ، وإن اتّفق أن يكون العين قد وضع أوّلا على السحاب ، ثمّ وضع على العين ، فليس هو مشتركا بهذه الجهة ، بل كأنّها موضوعة عليهما دفعة .
43 . وقوله في المتواطئ : « هو الكذا أو الكذا » ، هو عن طريق التمييز في الحدّ ، إن شئت أن تعرّفه بهذا أو بهذا . ويحتمل أن يؤخذ على غير طريق التمييز « 8 » ، وذلك أنّه قال في الحدّ الأوّل . « هو الاسم الواحد الذي يقال من أوّل ما وضع على أشياء كثيرة ، ويدلّ على معنى واحد يعمّها » . « 9 » فيفهم من هذا أنّ التسمية
هامش
( 1 ) ك : إرادة .
( 2 ) ك : مشتركة .
( 3 ) ك : جملة .
( 4 ) ك : مثاله .
( 5 ) ك : أسماءه .
( 6 ) ك : وهو .
( 7 ) ك : العين .
( 8 ) ك : التخيير .
( 9 ) كتاب العبارة ، ص 141 .