هذين عن الثاني ، وذلك أنّه إذا سلب عنه أنّه قول ، فقد سلب عنه أنّه سلب ، فيكون الثاني على هذا فضلا « 1 » ، وليس الأمر كذلك . لأنّه إنّما لحظة لجهة الحمل والوضع ، فسلب عنه بقوله : « ليس ينبغي أن يظنّ به أنّه قول ما يمكن أن يلحقه ، وهو موضوع » ، وسلب عنه بقوله : « ولا ينبغي أن يظنّ به أنّه سلب ما يمكن أن يلحقه ، وهو محمول » « 2 » ، لأنّ الموضوع أبدا لا يكون مسلوبا « 3 » ، وإنّما يكون المحمول . والقول هو الأمر الذي يمكن أن يلحق الموضوع . فسلب عن الاسم المحصّل ما يمكن أن يلحقه ، وهو موضوع ، وهو القول ، وسلب عنه ما يمكن أن يلحقه إذا كان محمولا ، وهو السلب ، حتّى لا يمكن أن يتخيّل أنّه قول بنحو من الأنحاء / التي يوجد به القول . وهو « 4 » إنّما ذكره وإن كان ممّا ليس في هذا اللسان ، لاحتياجنا إليه في العلوم ، كقولنا في السماء : إنّها لا خفيفة ولا ثقيلة ، لأنّا لم نجد في اللسان العربي لفظا يعطي هذا المعنى الذي استعمله أرسطو إلّا بالاسم غير المحصّل .
32 . ثمّ قال : « والاسم قد يكون مائلا ، إذا جعل اسما لما هو بذاته مضاف إليه من الأمرين المتضايفين ( و ) كان دالّا عليه من حيث هو مضاف ، أو من حيث هو في مقولة أخرى » « 5 » . قوله « لما هو بذاته مضاف إليه » ، لم يرد هنا الإضافة التي هي / المقولة ، وإنّما أراد المنسوب على الاطلاق ، بأيّ نسبة اتفقت ، بعد أن تكون النسبة ذاتيّة ، مثل زيد في الدار ، ولا يكون زيد له دار .
فإنّ قولنا : في الدار مائل « 6 » ، وليس زيد في قولنا : له دار ، مائلا « 7 » ، من أجل الخالفة العائدة عليه ، بل إنّما يكون المائل أبدا « 8 » ما لصق به حرف من حروف النسب ، أو كان معه لفظ من ألفاظ الإضافة ، مثل ضارب وضرب وسائرها .
هامش
( 1 ) ك : فضل .
( 2 ) س : مفضول .
( 3 ) ك : إلّا مسلوبا .
( 4 ) ك : وهذا .
( 5 ) العبارة ، ص 136 .
( 6 ) في س وك : مائلا .
( 7 ) ك : بمائل .
( 8 ) ك : أ .