تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أو يوجد أو سيوجد ، معنى الوجود فيه كلّه واحد ثابت لا يتغيّر ، وكان المتغيّر إنّما هو الزمان بما نأخذ منه ماضيا ومستقبلا وحالا ، وجب أن يجعل لما يتغيّر علامات تدلّ على أصنافه . ولمّا كان الوجود هو الذي يتقدّم أوّلا بالطبع ، ويثبت أبدا ولا يتغيّر ، وكان الزمان هو الطارئ عليه ، جعل الطارئ علامة ، ولم يجعل للمطرئ عليه علامة « 1 » ، لأنّه « 2 » لم يتغيّر ولأنّ الزمان لا يكون إلّا فيه . فكأنّ صيغ الكلام تدلّ على الموجود ( من جهة استعمل الشيء ) « 3 » الذي لا يوجد إلّا بشريطة فيه ، ولا يمكن أن يكون إلّا معه أو به ، فالزمن مشترط والوجود مشترط فيه . فإذا جعلنا للمشترط علامة تدلّ عليه ، فستدلّ على أن « 4 » ، الشرط فيه للنسبة التي بينهما . وبما في الكلم من هذا المعنى الذي هو وجود شيء لشيء لم يمكن أن نأخذها ، بجهة التعداد مع الأسماء ، كما نأخذ الأسماء ، كما نأخذ الأسماء ، فإنّا نقول : زيد حيوان ، فيمكن أن نأخذها بجهتين ، على جهة أنّا نريد أن نعدّد أمورا ، أو أن يكون الثاني للأوّل . وبإمكان هذه الجهة نعلم أنّ قولنا : زيد حيوان ، عندما يكون الحيوان لزيد شيئا زائدا عليه ، إذا كان تعدادا . فإذا أخذنا : زيد ضرب ، على جهة التعداد ، فليست ضرب هذه هي التي توجد دالّة على وجود شيء بشيء ، بل هذه التي في التعداد كالاسم لتلك . 30 . الاسم غير المحصّل في الألسنة التي يستعمل فيها ، شكله شكل لفظة مفردة ، مثل قولنا : سيضرب ، فإنّه وإنّ كان مركّبا من السين ويضرب ، فإنّه مفرد . وقول أبي نصر في هذا الفصل ليس ينبغي أن يظنّ به أنّه قول ، لأجل أنّه من لفظتين . 31 . ثمّ قال بعد فيه : « فلا ينبغي أيضا أن يظنّ بينهما أنّهما سلب ، لأجل اقتران حرف السلب بهما » « 5 » . يظهر أوّلا أنّه كان يكتفي بالفصل الأوّل من
هامش
( 1 ) ساقطة في ك .
( 2 ) س : لما .
( 3 ) ك : من حيث دلّت على الشيء .
( 4 ) ساقطة في س .
( 5 ) العبارة ، ص 136 .