تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يقال إنّه واحد . واللفظ الدالّ عليه ( سواء ) كان لفظا مفردا أو قولا ، فإنّه في الحقيقة واحد كمدلوله . فإذن قولنا : الطبيب / الأبيض البنّاء كاتب ، ليست قضيّة واحدة ، بل ثلاث قضايا ، لأنّها معان ليس يتقوّم منها ولا من اثنين منها طبيعة تستند إلى محسوس « 1 » . فإنّه ليس الطبيب في ماهيّة الأبيض ، ولا الأبيض في ماهيّة الطبيب ، ولا البنّاء . وبالجملة فليس أحدهما قوام الآخر ، بل كلّ واحد منهما يتقوّم بمعان تستند الطبيعة المتقدّمة منها إلى شخص مشار إليه غير الشخص الذي يستند إليه ما يتقوّم من معاني الآخر . مثال ذلك البياض ، فإنّه يتقوّم في الذهن بالموضوع الأوّل الذي له ، وهو سطح الجسم الملوّن « 2 » ، وما ينضاف إليه ( من الهواء الذي ) « 3 » هو أيضا ممّا يقوّمه . ويستند هذا المعنى المتقوّم في الذهن إلى بياض زيد أو عمرو . وهذا المعنى يشمل العرض والجوهر ، فإنّ الإنسان في الذهن ، وهو طبيعة ، تتقوّم بأمرين ، هما الحيوان والناطق وتسند إلى زيد . فإنّا « 4 » إذا قلنا : الحيوان الناطق كاتب ، فإنّ هذا القول ( يقوم ) مقام القول « 5 » المتقدّم . وذلك أنّ ذلك قد تبيّن أنّ جزأيه ليس أحدهما ممّا يتقوّم به الآخر وتستند جملته إلى شخص . [ فإنّ الأبيض هو زيد ، معنى غير معنى الطبيب ، فيكون الطبّ أتى شخص الجوهر ، بجملته ، فإنّ ذلك واحد . لكنّه واحد بما أتى الشيء الذي يتقوّم به الطبيب ، وهو غير الذي يتقوّم به البياض فيه . وذلك أنّ موضوع البياض الذاتيّ هو سطح الجسم ، والموضوع الذاتيّ للطبّ هو الإنسان ، أو شيء ما آخر . فإذن الشيء المشار إليه بقولنا : هذا أبيض ، غير المشار إليه بهذا طبيب هنا . فإنّ الموضوع لهما اثنان في الحقيقة ، لكن لمّا كانا في الوجود جمعهما لموضوع واحد بالجملة ، فالغرض الأسبق إلى المعرفة أنّ الموضوع الذاتيّ له هو بالحقيقة شخص الجوهر المشار إليه ، وهو « 6 » موضوعها الأوّل الذي به تتقوّم .
هامش
( 1 ) ك : شخص .
( 2 ) ساقطة في ك .
( 3 ) ك : من أمر الهزال أو . . .
( 4 ) ك : فإذن .
( 5 ) ك : مناسب للقول .
( 6 ) في الأصل : ولا .
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 153 | ابن باجة