عرفنا الأبيض عرفنا الموضوع . فلمّا كان الأبيض وسائرها أسماء تدلّ على أجناس تلك النسبة أو أنواعها ، لم يعرف الثاني بمعرفة / الأوّل . ومثل هذا يعرض في الأب . فإنّا إذا عرفنا أنّ زيدا أبو ولم نعلم ابنه ، فإنّا لم نعلم الأب بشخص الإضافة التي له ، بل بنوعها . فمعنى التحصيل إذن إنّما هو معرفة شخص تلك « 1 » الإضافة باسمها ، من حيث لها شخص هذه « 2 » الإضافة ، أو نوعها ، من حيث لها نوع تلك الإضافة .
21 . ثمّ يتبيّن بهذا أنّ الضارب وسواه « 3 » / لم يدلّ من الموضوع إلّا على نسبة لحقته على العموم ، فإنّ الأبيض قد يمكن أن يكون في الجوهر وفي مقولة الكمّ .
22 . ولمّا « 4 » أعطانا في « كتاب المقولات » « 5 » مبادئ الفكر وعرّفنا بها وبأحوالها ، فقد قصد في هذا الكتاب إلى أن يعرّفنا كيف نفكّر بها . ولمّا كانت الفكرة بها لا تكون إلّا بقضايا ، وكانت القضايا أقوالا ، وكانت الأقوال مركّبة من ألفاظ « 6 » ، وجب أن يتكلّم أوّلا في الألفاظ المفردة ، فعرّفنا ما هي ، وكم أجناسها ، وأعطى في كلّ واحدة منها ما يتميّز به من جهة الدلالة .
23 . ثمّ إنّه ذكر الأحوال التي تلحقها من الميل والاستقامة وغير ذلك ، فكلامه إذن في الألفاظ المفردة بالنحو المذكور الأوّل راجع إلى أوّل الفصل الخامس ، وكذلك كلامه في الأقاويل المركّبة ، من حيث هي مركّبة . هذا ما يأخذه هذا الكتاب من الفصل الخامس ، ويرجع منه إلى الأوّل قوله في المشتركة وسائر تلك « 7 » . وكذلك ينظر أيضا في هذا الكتاب فيما بالذات من المحمولات وما بالعرض . هذا جميع ما يرجع إليه هذا الكتاب من « الفصول » .
24 . ثمّ إنّه لمّا تكلّم هنا من « 8 » القضايا فيما يخصّ البرهان ، فلذلك ذكر
هامش
( 1 ) ساقطة في ك .
( 2 ) م : منه .
( 3 ) ك : سواها .
( 4 ) ك : إنّه لمّا . . . بعد عبارة : « كلام في كتاب العبارة » .
( 5 ) س : المقدّمات .
( 6 ) ك : الألفاظ .
( 7 ) ك : في المشترك وسائر ذلك .
( 8 ) ك : في .