تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الشعر . وهما يقتصران من « هل هو موجود » و « هل كذا ( موجو ) د كذا » على الأشهر / ( من ) معاني الموجود وما هو من معانيه مفهوم في بادئ الرأي : أمّا في قولنا « هل كذا موجود كذا » فعلى أنّه رابط فقط ، وأمّا في قولنا « هل كذا موجود » فعلى معنى هل هو محسوس أو هل هو ملموس وهل له أثر محسوس وهل له فعل محسوس . فإنّ معاني الموجود هي هذه كلّها عندهم . ولذلك كلّ ما كان خارجا عن هذه كلّها كان عندهم غير موجود . ولذلك صارت الأجسام التي محسوساتها قليلة أو هي أخفى بالحسّ هي عندهم في حدّ ما هو غير موجود ، مثل الريح والهواء والهباء . والخطابة تستعمل حرف « هل » على ما وضع للدلالة عليه أوّلا ، وتستعمله على طريق الاستعارة . وأمّا حرف « لم » وحرف « ما » فإنّها لا تستعملها في السؤال إلّا على طريق الاستعارة فقط . وحرف « أيّ » وحرف « كيف » فربّما استعمل ( ت ) هما في الدلالة على معانيهما الأول . وأكثر ما تستعملهما إنّما تستعملهما أيضا على طريق الاستعارة . وبالجملة فإنّ صناعة الخطابة تستعمل جميع هذه الحروف على طريق الاستعارة . ( 250 ) ونقول الآن في الأمكنة التي تقال فيها هذه الحروف على طريق الاستعارة والتجوّز والمسامحة . فالتجوّز والمسامحة إنّما تستعمل « 19 » في الصنائع التي يحتاج الإنسان فيها إلى إظهار القوّة الكاملة في غاية الكمال على استعمال الألفاظ ، فيعرّف أنّ له قدرة على الإبانة عن الشيء بغير « 20 » لفظه الخاصّ « 21 » به لأدنى تعلّق يكون له بالذي تجعل العبارة عنه باللفظ « 22 » الثاني ، أو له قدرة على استعمال اللفظ الذي يخصّ شيئا ما على ما له تعلّق به ولو يسيرا من التعلّق ، وليبين عن نفسه أنّ له قدرة على أخذ اتّصالات المعاني بعضها ببعض ولو الاتّصال اليسير ، ويبيّن أنّ عباراته وإبانته لا تزول ولا تضعف وإن عبّر عن الشيء بغير لفظه الخاصّ بل بلفظ غيره . وأمّا الاستعارة فلأنّ فيها تخييلا وهو شعريّ . ( 251 ) والصناعة التي حالها هذه الحال هي صناعة الخطابة وصناعة الشعر .
هامش
( 19 ) بفعل م .
( 20 ) ففف ( ه ) الحاس م .
( 21 ) ففف ( ه ) الحاس م .
( 22 ) بلفظ ( « ب » ه ) م .