اليقين فيها ، فإنّا نأخذ المقدار الذي يفهمه الجمهور منه والذي يفهمه أهل الجدل فنتأمّله ، فإن لزم عنه محال أزلنا موضع المحال منه ونكون قد وقفنا « 11 » منه على شيء زائد نتأمّل ما صادقه منه . فإن لزم منه أيضا محال أو كان هناك « 12 » قياس أبطله ، أزلنا الموضع الذي لزم عنه المحال ونكون قد وقفنا « 13 » منه على شيء آخر أيضا . ولا نزال هكذا حتّى لا يبقى فيه موضع معارضة ولا موضع يلزم منه محال .
وهذا ليس بارتياض ولكن ابتداء من المعرفة الناقصة بالشيء وتدرّج في معرفته قليلا قليلا إلى أن نبلغ إلى أقصاه أو إلى أكمل ما يمكن أن نعرف به الشيء .
( 248 ) وأمّا السوفسطائيّة فإنّها تستعمل السؤال بحرف « هل » في ثلاثة أمكنة . أحدها عند التشكيك السوفسطائيّ « 14 » ، فإنّه يسأل بالمتقابلين وبما هو في « 15 » الظاهر والمغالطة « 16 » متقابلين ، ويلتمس إلزام المحال من كلّ واحد منهما .
والثاني عندما تتشبّه « 17 » بصناعة الجدل أو تغالط « 18 » وتوهم أنّ صناعتها هي صناعة الارتياض . فيستعمل السؤال بحرف « هل » عند تسلّم الوضع ويستعمله أيضا عندما يلتمس تسلّم المقدّمات التي يبطل بها على المجيب الوضع الذي تضمّن حفظه .
غير أنّ ما تفعله صناعة الجدل فيما هو في الحقيقة مشهور تفعله السوفسطائيّة فيما هو في الظنّ والظاهر والتمويه أنّه مشهور من غير أن يكون في الحقيقة كذلك .
والثالث عندما تتشبّه ( ب ) الفلسفة وتوهم « 19 » أنّها هي صناعة الفلسفة . وكلّ موضع تستعمل الفلسفة فيه السؤال بحرف « هل » وتطلب به الحقّ اليقين من المطلوب بحرف « هل » فإنّ السوفسطائيّة تطلب فيه بحرف « هل » ما هو في الظنّ والتمويه والمغالطة حقّ يقين لا في الحقيقة .
( 249 ) وأمّا صناعة الخطابة فإنّ أكثر مخاطباتها لا بالسؤال والجواب ، وإنّما تستعمل السؤال حيث ترى أنّ السؤال انجح في اقتصاص مثل « 20 » . وكذلك صناعة
هامش
( 11 ) وقعنا م .
( 12 ) م ( مكرّرة ) .
( 13 ) وقعنا م .
( 14 ) السوفسطائيه م .
( 15 ) المط ( - المطلوب ) والمعالعه م .
( 16 ) المط ( - المطلوب ) والمعالعه م .
( 17 ) يتثينه م .
( 18 ) تعالطه ( ه ) م .
( 19 ) وتعدهم م .
( 20 ) مثلا م .