تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
« أليس » - فيما يظنّ أنّ المجيب لا يمنع من تسليمه ، « 5 » وذلك في « 6 » المشهورات . ولكن للمجيب « 7 » أن لا يسلّم ذلك الذي ظنّ السائل ( أنّه يسلّمه وله ) أن يسلّمه نقيضه . لأنّ صناعة الجدل هي الارتياض والتخرّج في وجود قياس كلّ واحد من المتناقضين وارتياض فيما ينبغي أن يفحص عنه وتعقّب لكلّ واحد ممّا يقال فيوضع . فلذلك لا يبالي المرتاض بصدق ما يرتاض فيه ولا كذبه . فلذلك إذا سألت « هل كذا موجود كذا » إنّما تستعمل « الموجود » رابطا للمحمول بالموض ( و ) ع في الإيجاب و « غير الموجود » رابطا في السلب من غير أن تعني به شيئا آخر غير ذلك . وقولنا « هل الإنسان موجود » إنّما نعني به هل ما يعقل منه هو وهم صادق أو كاذب . فلذلك أدخله الإسكندر الأفروديسيّ في مطلوبات العرض ، إذ كان الصدق / والكذب عارضين للأمر . وقوم أدخلوه في مطلوبات الجنس وآخرون « 8 » أدخلوه في مطلوبات الحدود ، إذ كان قد يفهم من قولنا « هل الإنسان موجود » هل له ماهيّة بها قوامه أم لا . ( 247 ) غير أنّ الجدل ليس يرتفع في معاني الموجود عن ما هو المشهور من معانيه . فلذلك ينبغي « 9 » أن يفهم من قولنا « هل الإنسان موجود » « 10 » معنى هل « 11 » الإنسان أحد الموجودات التي في العالم ، مثال ما يقال في السماء « إنّها موجودة ( ) » وفي « 12 » الأرض « إنّها موجودة » ، وهي كلّها راجعة إلى أنّها صادقة . فإنّهم إنّما يسمّون « غير موجود » ما كان قد يتوهّم في النفس توهّما فقط من غير أن يكون خارج النفس . وإلى هذا المقدار يبلغ الجدل من معاني الموجود . أمّا في قولنا « هل كذا موجود كذا » فإنّ ( ما ) نستعمل الموجود رابطا يربط المحمول بالموضوع . وأمّا في مثل قولنا « هل الخلاء موجود » فعلى معنى هل ما يفهم من معاني الخلاء وهم كاذب أو هو مثال لشيء خارج النفس . أمّا عند تأمّلنا هذه الأشياء التي فيها نرتاض ( في ) الجدل عند فلسفتنا فيها لنصادف الحقّ
هامش
( 5 ) وتلك هي م .
( 6 ) وتلك هي م .
( 7 ) المجيب م .
( 8 ) واضعون م .
( 9 ) نكتفي ( ه ، عدا « ف » ) م .
( 10 ) اى بل م .
( 11 ) اى بل م .
( 12 ) وهو م .
كتاب الحروف — صفحة 223 | أبو نصر الفارابي