تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فلذلك ينبغي أن يعرف كيف تستعمل هاتان الصناعتان هذه الحروف على طريق الاستعارة والتجوّز وأين تستعمل ما تستعمل منها على معانيها الأول وكيف مستعملها . ومن المشهور عند الجميع في بادئ الرأي ( أنّ ) الشيء الذي يقال إنّه مفرط في الخسّة والقلّة والهوان ، وفي كلّ شيء كان في حيّز العدم ، تدلّ معاني العبارة عنه باسمه الخاصّ أنّه ليس بشيء أصلا - يريدون أنّه ليس له ذات أصلا وأنّه ليس داخلا تحت نوع ولا جنس أصلا / - فإنّه لذلك مجهول الذات أصلا لا يمكّن أحدا أن يجيب عنه ما هو . وما هو مفرط في العظم والكثرة والجلالة من أيّ شيء كان يقال فيه « إنّه كلّ » - يريدون أنّ له ذات كلّ ما له ذات وأنّه داخل تحت كلّ نوع . وأيضا فإنّ كلّ ما هو جليل جدّا فإنّه يفوق طباع « 22 » الإنسان أن يعرف ما هو وما ذاته ، وذلك « 23 » بحيث لا يمكّن أحدا أن يجيب عنه ما هو أصلا « 24 » حتّى يصف ما هو أقصى ( ما هو ) به موجود . وأيضا فإنّ كلّ صناعة من الصنائع القياسيّة الخمس فيها ضرب « 25 » أو ضروب من السؤال خاصّ بها ، ففي الفلسفة سؤال برهانيّ وفي الجدل ( سؤال جدليّ ) وفي السفسطة سؤال سوفسطائيّ وفي الخطابة سؤال خطبيّ وفي الشعر سؤال شعريّ . والسؤال الذي في كلّ صناعة هو على نوع ونحو وبحال ما على غير ما هو عليه في الأخرى . وللسؤال في كلّ صناعة أمكنة ينجح فيها وأمكنة لا ينجح فيها . فلذلك إنّما يصير ذلك السؤال نافعا وفي تلك الصناعة متى « 26 » استعمل في الأمكنة التي فيها ينجح وعلى النحو الذي ينجح . فالسؤال الجدليّ يكون بتصريح المتقابلين أو تكون قوّة ما صرّح به قوّة المتقابلين . وكذلك في كثير من الصنائع . وأمّا السؤال الخطبيّ فمن ضروب سؤالاته أن يكون بأحد « 27 » المتقابلين فقط . تمّت « 28 » رسالة الحروف للفيلسوف أبي نصر الفارابيّ « 29 » .
هامش
( 22 ) طباعه م .
( 23 ) فلذلك م .
( 24 ) + يجيب ( ه ) عنه ما هو م .
( 25 ) صار م .
( 26 ) من م .
( 27 ) باخد ( « ب » ه ) م .
( 28 ) تمه ( ه ) م .
( 29 ) + تحريرا بتاريخ روز سه شنبه هفتم ماه جمادى الثاني سنة 1076 نوشته شد إن شاء اللّه مبارك باد م .