( 233 ) وقد يقول قائل : إذا كان معنى « موجود » إنّما يعنى به أحد هذين فكيف يصحّ أن يقال « الإنسان موجود أبيض » فيكون صادقا . ( فا ) لجواب أنّ الشيء قد يكون موجود ( ا ) كذا بالعرض وقد يكون موجودا كذا بالذات .
فالإنسان موجود حيوانا بالذات / لأنّ وجوده وماهيّته أنّه حيوان ، والمثلّث موجود أنّ زواياه مساوية لقائمتين بالذات لأنّ وجوده وماهيّته توجب أنّ زواياه مساوية لقائمتين . وهذان هما معنيا وجود الشيء بالذات وشريطتا « 17 » كلّ مطلوب علميّ .
( 234 ) وكلّ طلب علميّ يقرن « 18 » بحرف « هل » هو طلب سبب الشيء الموضوع الذي عليه يحمل المحمول وما ذلك السبب ، أو طلب ( سبب ) وجود المحمول الذي يحمل على موضوع ما وما ذلك السبب ، فإنّ حرف « هل » في العلوم فيما علم صدقه ينتظم هذين . وفيما لم يعلم صدقه من القضايا ينتظم الثلاثة كلّها .
فالجواب الوارد يجب أن ينتظم إعطاء الثلاثة بأسرها فيما لم يكن علم صدقه قبل ذلك ، ( وفيما كان قد علم صدقه قبل ذلك ) فينبغي أن ينتظم الأمرين . غير أنّه ربّما ورد الجواب فيما لم يكن علم صدقه بشيء يعرف « 19 » به صدقه فقط من غير أن يعطي الأمرين الباقيين ، فيبقى « 20 » للمسألة « هل » التي تطلب بها الباقيان موضع ، فإذا أورد ( ا ) لم يبق بعد ذلك ( ل ) سؤال « هل » موضع أصلا .
وهذا العلم هو أقصى ما يعلم به وأكمل ، وليس فوق ذلك علم بالشيء آخر .
والفلسفة إنّما تطلب وتعطي هذا العلم في شيء شيء من الموجودات إلى أن تأتي عليها كلّها .
( 235 ) وكلّ صناعة من الصنائع العلميّة استعمل فيها السؤال بحرف « هل هو » على المعنى الذي يستعمل في الصنائع العلميّة فإنّه ينبغي أن يفهم منه طلب تلك الأسباب التي تعطيها تلك الصناعة في الأشياء التي فيها تنظر .
( 236 ) فإنّ صناعة التعاليم إنّما تعطي في كلّ شيء تنظر فيه من بين الأسباب الماهيّة التي بها الشيء بالفعل وما ذا هو الشيء ، وهي التي تطلب
هامش
( 17 ) وشريطننا م .
( 18 ) برهان ( « ب » ه ) م .
( 19 ) يعرفه ( « ي » ه ) م .
( 20 ) فينبغي ( « فين » ه ) في م .