تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أم لا ، وهذا هو هل ما في النفس منه صادق أم لا - فإنّ معنى الصدق أن يكون ما يتصوّر في النفس هو بعينه خارج النفس - فمعنى الوجود والصدق هاهنا واحد بعينه . ( 229 ) وقد يقال في ما علم فيه أنّ ما يفهم عن لفظه هو بعينه خارج النفس « هل هو موجود أم لا » . فإذا طلب فيما علم أنّه موجود بالمعنى الأوّل « هل هو موجود أم لا » فإنّما نعني بهذا الطلب هل لذلك الشيء « 9 » ( م ) ا به « 10 » قوامه وهو فيه . فإنّ وجود « 11 » الشيء بعد أن يعلم أنّ ما يعقل منه بالنفس هو بعينه خارج النفس إنّما نعني به الشيء الذي به قوامه وهو فيه . فإذا أجيب وقيل « نعم » ، قيل بعد ذلك « ما وجوده » و « ما هو » - يعنى به ما الذي به قوام ذلك الشيء - فيكون الجواب حينئذ بما يدلّ عليه حدّه لا غير . فحينئذ ننتهي بهذا الطلب فلا يبقى بعد ذلك شيء يطلب فيه . فيتبيّن أنّ الذي به قوامه هو أحد أسباب وجوده . ومعلوم « 12 » أن قولنا « هل الشيء موجود » على الوجه الثاني ( إنّما نعني به ) هل له سبب به قوامه في ذاته . فإذا صحّ ذلك قيل فيه بعد ذلك « ما ذلك السبب » ، فتكون قوّة هذا السؤال قوّة لم هو موجود . ( 230 ) وقد نقول « هل كلّ مثلّث موجود زواياه مساوية لقائمتين » و « هل كلّ إنسان موجود حيوانا » . على أنّ ( ما ) نعني بالموجود هاهنا كلمة « 13 » وجوديّة يرتبط بها المحمول بالموضوع حتّى / يصير القول قضيّة حمليّة ، ونعني به هل هذه القضيّة صادقة وهل ما تركّب منها في النفس هو على ما هو عليه خارج النفس . وقد يعني قولنا « هل كذا موجود » كذا هل وجوده أنّه كذا ، ونحن نعني هل كذا قوامه أو ماهيّته أنّه كذا ، كقولنا « هل كلّ إنسان موجود حيوانا » أي هل ( كلّ ) إنسان قوامه وماهيّته أنّه حيوان ، وهذا هو هل كلّ إنسان سبب وجوده أن يوصف أنّه حيوان بحال كذا . ف ( إ ) ذا
هامش
( 9 ) انه م .
( 10 ) انه م .
( 11 ) موجود م .
( 12 ) فمعلوم ( ه ) م .
( 13 ) كلى م .
كتاب الحروف — صفحة 214 | أبو نصر الفارابي