تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
به علمنا أو اعتقدنا « 5 » أو قلنا إنّه كذا . فلذلك قد يقرن حرف لأنّ بالبرهان بأسره ، إذ كان البرهان بأسره سبب ذلك ، ونقرنه بالمقدّمة الصغرى التي محمولها الحدّ الأوسط . وهذا هو الذي نستعمله أكثر ذلك ، كقولنا « لم نقول إنّ هذا المطروح هو بعد في الحياة » فإنّا نقول « لأنّه يتنفّس » ، فقولنا « يتنفّس » هو سبب لقولنا وعلمنا أنّه يعيش ، وليس هو السبب في أن يعيش . والخالفة « 6 » التي جعلت مع حرف / لأنّ إنّما نعني بها الحدّ الآخر الذي هو الإنسان المطروح . وإذا قلنا « لأنّه يتنفّس وكلّ « 7 » من يتنفّس فهو في الحياة » نكون قد أجبنا « 8 » بالبرهان بأسره ، وكان الحمل ، ولم يبق في لزوم ما لزم موضع مسألة . فإنّه إذا اقتصر على قوله « لأنّه يتنفّس » أمكن أن يكون فيه موضع مسألة عن صحّة اللزوم بأن يقال « لم إذا كان يتنفّس فهو في الحياة » ، فإذا أجبنا بأنّ « كلّ من يتنفّس فهو بعد في الحياة » فلا يبقى موضع مسألة عن صحّة لزوم ما لزم . فإن سأل بعد ذلك « لم صار - أو لم قلت - كلّ من يتنفّس فهو بعد في الحياة » فليس يسأل عن صحّة لزوم ما يلزم عن المقدّمتين وإنّما يسأل عن صحّة هذا المقدّمة وصدقها ، ولزوم ما يلزم صحيح وإن كانت هذه المقدّمة غير معلومة . واستعمال حرف « لم » في السؤال عن سبب علمنا بالشيء واعتقادنا له أو قولنا به هو بنحو متأخّر ، فاستعمالنا له في السؤال عن سبب وجود الشيء هو بالنحو المتقدّم . ( 228 ) وحرف « هل » يستعمل في العلوم في عدّة أمكنة . أحدها مقرونا بمفرد يطلب وجوده ، كقولنا « هل الخلاء موجود » و « هل الطبيعة موجودة » . فإنّ كلّ واحد من هذه وأشباهها هو في الحقيقة مركّب ، وهو قضيّة . فإنّ الموجود محمول في الذي يطلب وجوده ، وهو الموضوع الذي يقال فيه « هل موجود » - ويعنى بالموجود هاهنا مطابقة ما يتصوّر بالذهن عن لفظه لشيء خارج النفس . فمعنى السؤال هل ما في النفس من المفهوم عن لفظه هو خارج النفس
هامش
( 5 ) اعتقادنا م .
( 6 ) والحالقه م .
( 7 ) فكل ( ه ) م .
( 8 ) أوجبنا م .