وليعلم أنّ الذي أورده ليس بكاف في إعطاء اليقين ، ويقف المعلّم به على ذكاء المتعلّم وأنّه ليس يعمل في ما سمعه على بادئ الرأي ولا على حسن الظنّ بالمعلّم . فإن لم يفعل المتعلّم ذلك من تلقاء نفسه بصّره المعلّم موضع العناد في ذلك الشيء وموضع المعارضة في تلك الحجة ، ثمّ إبطال تلك المعارضة وإبطال ذلك الإبطال . ولا يزال ينقله من إبطال إلى إثبات ومن إثبات إلى إبطال إلى أن ( لا ) يبقى هناك موضع نظر ولا فحص ، ثمّ يردف جميع ذلك بامتحانها بالطرق البرهانيّة . فحينئذ ينقطع تداول الحجج في الإثبات والإبطال ويحصل اليقين .
و ( لا موضع ) هاهنا أيضا / للفحص . لأنّ الشيء الذي كان المتعلّم يحتاج إلى أن يفكّر في استنباط « 39 » حج ( ج ) ه يجده قد استنبط ( ت ) حج ( ج ) ه « 40 » كلّها ، فيعلّمها كلّها ، ثمّ يمتحن ذلك بقوانين البرهان التي عرفها من المنطق .
لأنّ المتعلّم لتلك العلوم ليس يتعلّمها على ترتيب أو يكون قد علم المنطق قبل ذلك . فإذن لا موضع في شيء من العلوم للفحص الجدليّ إلّا « 41 » في التي يحتاج فيها إلى ارتياض جدليّ ، اللّهمّ إلّا أن تكون الصناعة التي كان القدماء فرغوا من استنباطها بادت فاحتاج الناس إلى استئناف النظر والفحص عن الأمور أو يكون ذلك في أمّة لم تقع إليها « 42 » الفلسفة مفروغا منها .
( 223 ) والسوفسطائيّة فهي تنحو نحو الجدل فيما تفعله . ( فما يفعله ) الجدل على الحقيقة تفعله السوفسطائيّة بتمويه ومغالطة . وهي أحرى أن لا تكون صناعة تصحّح بها الآراء في الأمور ، فإن استعملها مستعمل حصل من الآراء في الأمور على آراء أهل الحيرة أو على مثال آراء فروطاغورس . ومخاطباتها سؤال ب « هل » وجواب عن « هل » ، اللهمّ إلّا حيث تتشبّه بالفلسفة وتقول « 43 » عن ذاتها وتموّه ( و ) توهم أنّها فلسفة .
( 224 ) وأمّا الخطابة فإن أكثر « 44 » مخاطباتها اقتصاص وابتداء ( و ) إخبار لا
هامش
( 39 ) الاستنباط م .
( 40 ) + بحده م .
( 41 ) ولا م .
( 42 ) عليها م .
( 43 ) ويعان ( « ي » ه ) م .
( 44 ) كثير م .