تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحروف — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تلقّيا لقضيّة « 35 » حمليّة نطق بها قائل مخبرا فإنّها إذا كانت موجبة فتلقّاها السامع بحرف نعم كان تلقّيا بالق ( ب ) ول والتصديق وإن تلقّاها بحرف لا كان تلقّيا بالردّ والتكذيب ، وإذا كانت سالبة لم يتبيّن بواحد منهما هل هو تكذيب أو تصديق ، ولكن ينبغي أن يتلقّى بأن يقال « بلى » فيدلّ حينئذ على مقابل السلب الذي نطق به القائل ، مثل أن يقول قائل « لم يذهب زيد » فنقول « بلى » « 36 » ، نعني به بلى ذهب زيد .

( الفصل الحادي والثلاثون : السؤالات الفلسفيّة وحروفها )

( 215 ) حرف « لم » هو حرف سؤال يطلب به سبب وجود الشيء « 1 » أو سبب وجود الشيء لشيء . وهو مركّب من اللام ومن « ما » الذي تقدّم ذكره ، وكأنّه قيل « 2 » « لما ذا » « 3 » . وهذا السؤال إنّما يكون في ما قد علم وجوده وصدقه أوّلا إمّا بنفسه وإمّا « 4 » بالقياس . فإن كان بقياس فقد سبق وطلب « 5 » قياس وجوده بحرف « هل » ، فسؤال « هل » يتقدّم سؤال « لم » فيما كان سبيله أن ينفرد فيه سبب وجوده . وربّما كان القياس الذي يبرهن به وجوده يعطي مع علم وجوده سبب وجوده ، وربّما أعطى وجوده فقط فيحتاج حينئذ إلى قياس آخر يعطي بعد ذلك سبب وجوده . فالبرهان الذي يعطي اليقين بوجوده فقط يعرف ( ب ) « برهان الوجود » ، والذي يعطي بعد ذلك سبب وجوده يسمّى « برهان لم هو الشيء » ، والذي يعطي علم الوجود وسبب الوجود معا يسمّى « برهان الوجود ولم هو » ، وهو البرهان على الإطلاق لأنّه يجتمع فيه أن يكون مطلوبا به وجوده وسبب وجوده معا ، والمطلوب به ف ( يم ) ا عدا ذلك هو مطلوب وجوده فقط .
هامش
( 35 ) بعضه م .
( 36 ) على م .
( 1 ) + له م .
( 2 ) قليل م .
( 3 ) + ا م .
( 4 ) ولنا ( ه ) م .
( 5 ) قد طلب م .
كتاب الحروف — صفحة 204 | أبو نصر الفارابي